العمليات الفدائية رؤية فقهية عبد الرحمن النوفلي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤١وأقول : لعل المانعين إنما صرحوا بذلك تخوفا على المسلمين من إلحاق الأذية بهم على وجه أبشع وأشنع ، فتأتي الثمار عكس ما أريد الهدف لها .
ولعل المجيزين رأوا أن هذه تدفع عن المسلمين ذلا عظيما ، وتعيد لهذه الأمة بعض معنوياتها وترجع إليها صوابها وعدلها ، وتلقي الرعب أيضا في قلوب أعدائها .
المطلب الخامس : حكم مشاركة المرأة في العمليات الفدائية .
لقد اختلف العلماء أيضا في هذه المسألة ، وهي أيضا من المسائل المستجدة حيث لم أجد من العلماء من تكلم فيها إلا القليل .
وذلك أن المرأة إذا أرادت أن تقوم بهذه العملية تخلع الحجاب وتكون وكأنها من ضمن نساء الأعداء حتى لا يكشف أمرها وأحيانا تذهب بدون محرم ، لذلك اختلف العلماء فيها إلى قولين :
القول الأول : جواز قيام المرأة بذلك(1) .
القول الثاني : منع قيام المرأة بهذه العمليات(2) .
أدلة المجيزين :
1) أن الجهاد فرض عين فإذا دخل العدو في أرض المسلمين وجب على الجميع الجهاد سواء كان رجلا أو امرأة .
2) أن في ذلك ضرورة لقوله تعالى : ﴿ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ﴾(3) وقوله : ﴿ وما جعل عليكم في الدين من حرج ﴾(4) والقاعدة تقول : الضرورات تبيح المحظورات ، فلذلك يجوز لها أن تتخفف من حجابها حتى تجاهد في سبيل الله .
ويمكن أن يجاب على هذه الأدلة بالآتي :
أما الدليل ففي نظري أن الجهاد لم يصبح بعد فرض عين على النساء ، لأن ذلك يؤدي بها إلى تركها بعض الواجبات التي قد تكون من لوازم المرأة ، وهناك من يقوم عنها من الرجال فلا داعي للقيام بهذه العملية وتعرض نفسها للشبهات والوقوع في المسائل .
وأما الدليل الثاني فيجاب عنه بأن الغاية لا تبرر الوسيلة فمهما كانت الغاية سامية والوسيلة محرمة فإن ذلك غير جائز .
(1) … وذهب إلى ذلك القرضاوي ، ومولوي وآخرون، انظر الملاحق .
(2) … وذهب إلى ذلك أحمد سعيد حوى، انظر الملاحق .
(3) … البقرة 185
(4) … الحج 78