الغناء والمعازف بين الحل والتحريم بدر بن سالم بن حمدان العبري

الغناء والمعازف بين الحل والتحريم لبدر العبري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٣

وقد ترك المصريون نقوشا ولوحات يظهر فيها عازفون على مختلف الآلات تدل على المكانة الكبيرة للموسيقى عندهم ، فقد اتخذها المصريون لأغراضهم الدينية فأدوا بها طقوسهم وصلواتهم ، كما كانت الطبول تصحب المحاربين ، وأما عامة الناس فقد كانت الموسيقى والرقص الشعبي تصاحبان الناس في أعيادهم ومواسمهم ، ومن الآلات التي اشتهرت عند المصريين آلة الهارب وهي الآلة التي أصبحت تدعى بالقانون ، والهارب المصري كانت تماثله عند اليونان آلة القيثارة(1) .

… نخلص من هذا إن الآلات كانت موجودة في الحضارة المصرية ، ومن باب أولى أن ينتشر فيها الغناء العادي غير المصحوب بآلة ، ولا توجد إشارات على وجود قواعد نظرية للتعامل مع الغناء وإن كان لا يستبعد وجوده .

… ثم بعد الحضارة المصرية تطور الغناء وآلاته شيئا فشيئا حتى جاءت الحضارة الإغريقية فانتقل الغناء انتقالا كبيرا بعدما كان فنا تطبيقيا أصبح ذو قواعد نظرية ، جعلت من هذا المجال علما له أصوله ومبادؤه ، يقول غطاس عبد الملك خشبة : ( والقدماء من اليونانيين هم أول من وضع قواعد العلم والمعرفة بهذه الصناعة ، وكان علماؤهم يعدون معرفتهم بالموسيقى من مستلزمات التعاليم النظرية والفلسفية لارتباطها بالعلوم الطبيعية وعلوم المنطق ، وإلى هؤلاء يرجع الفضل في تعريف أصول مبادئ هذا العلم )(2) .

(1) عبد الستار سليم ، مقال بعنوان دندنة على سنّ القلم منشور ضمن مجلة السراج العمانية ، عدد ( 5 ) ، ذو القعدة 1412 هـ / 1992 م ، ص ( 92 ) ، للتصور أكثر على الآلات المذكورة راجع ملحق رقم ( 1 ) آخر البحث .

(2) - 19 -

١٣ / ٨٩