الغناء والمعازف بين الحل والتحريم لبدر العبري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٥رواية مفادها أن الأسكندر كان في صحبته عود لما كان يطوف بالبلاد يضرب به تلميذا لأرسطوطاليس مؤدب الإسكندر ، فإذا كان عنده ما يغير مزاجه من انقباض أو حدث له كسل دعا ذلك التلميذ فأحضر له العود فضرب به فيزول ما يجده(1) ، ومما يدل على ضعف قولهم تطور الحضارة الرومانية ، فمن المستبعد عدم علمهم بالعود إلى وقت متأخر والعود أساس الآلات وأقدمها وأسهلها .
والعرب تأثروا تأثرا كبيرا بفلاسفة اليونان، خاصة في العصر العباسي نتيجة ترجمة الكتب اليونانية إلى العربية ، فنشأ عندهم فلاسفة برعوا في الموسيقى كالفارابي ت ( 300 هـ ) وابن سينا ت ( 428 هـ )(2) والصفدي ت ( 764 هـ ) وغيرهم من العلماء والفلاسفة ، ويمكن أن يقال إن أخذ العرب لآلات الغناء كان من الحضارة الفارسية ، أما أخذهم لأصول ومبادئ الغناء فقد كان من الحضارة الرومانية .
أما الدولة الفارسية فقد كان الغناء فيها وآلاته متقدما لاهتمام المجوسية بالموسيقى كجزء من شعائرهم التعبدية ، ففي بلاد فارس حفل البلاط الفارسي بالقيان يعزفن ويغنين ، وكان ملوك الفرس يرفعون الموسيقيين ، ويقال إنهم هم الذين صنعوا الناي والحنك والمربع والمزهر(3) .
… وقد أثرت الحضارة الفارسية أيضا على العرب ، إذ كان الفرس أساتذة العرب فقد نقلوا معهم الآلات والألحان والمصطلحات الموسيقية التي ما يزال منها موجودا إلى اليوم ، بل حتى النغمات المكونة للمقام لا زالت كلها فارسية النطق مثل الدوكاة(4) .
(1) رسالة في علم الموسيقى ، ص ( 117 – 118 ) .
(2) ابن سينا الملقب بالشيخ الرئيس ، عالم في الطب والفلسفة والموسيقى وغيرها من الفنون ، من كتبه رسالة في الموسيقى ، ت ( 428 هـ ) .
( راجع مقدمة عبد المجيد دياب لكتاب رسالة في علم الموسيقى ، ص ( 26 ) ) .
- 20 -
(3) دندنة على سنّ القلم ( مجلة السراج العمانية ) ، ص ( 91 – 92 ) .
(4) المصدر نفسه ، ص ( 92 ) .