الغناء والمعازف بين الحل والتحريم لبدر العبري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٨… من خلال الروايات الواردة من النبي - صلى الله عليه وسلم - نحو الغناء – كما سيأتي في الفصل الثالث – نجده لم يحرم الغناء ، وإنما قام بتنظيمه بما يتفق مع الغريزة البشرية ومقاصد الشريعة ، فهو - عليه الصلاة والسلام - قام بنفسه بالغناء مع أصحابه، كما ظهر لنا من خلال بنائه لمسجد قباء ، وحفره للخندق(1) ، وأقر أصحابه على بعض الغناء فلم ينكر على أهل المدينة عندما استقبلوه وهم يرددون النشيد المشهور :
طلع البدر علينا ******من ثنيات الوداع(2)
ولم ينكر على أنجشة وهو يحدو مع إبله وإنما أمره بتهذيب إنشاده للرفق بالقوارير(3) من طرب الإبل وبالتالي اضطرابها .
والنبي - عليه الصلاة والسلام - راعى أعراف الناس في المدينة ؛ فلم ينكر عليهم ، بل هذب لهم الأمر ، فعندما سمع إحدى النساء تغني في يوم عرس وكانت تردد بعض الأشعار ، لم ينكر عليها النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما حبب لها أن نقول :
أتيناكم أتيناكم ****** فحيانا وحياكم
ولولا الذهب الأحمر ***** ما حلت بواديكم
ولولا الحنطة السمراء ***** ما سمنت عذاريكم(4)
بل عليه الصلاة والسلام أنكر على من عارض من يقوم بالغناء في يوم عيد ، فقد أنكر على أبي بكر الذي أنكر على جارية كانت تغني مع عائشة مع مصاحبة دف ، حيث قال أمزمار الشيطان في بيت رسول الله ؟!!! ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا أبا بكر لكل قوم عيدا وهذا عيد )(5) .
… نخلص من هذا أن النبي صلى اله عليه وسلم هذب الغناء ، فمنهجه الوسط بين الإفراط والتفريط ، ولكن كيف كان تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع آلات الغناء ؟ نلجئ الجواب عن هذا السؤال في الفصل الثالث .
*المطلب الرابع : فلسفة الغناء في العصر الإسلامي :
… بداية عندما نأتي إلى الخلافة الراشدة لا نجد تطورا بينها وبين العهد النبوي، ولكن عندما نأتي إلى العهد الأموي نجد الناس قد انقسموا إلى تيارين :