الغناء والمعازف بين الحل والتحريم بدر بن سالم بن حمدان العبري

الغناء والمعازف بين الحل والتحريم لبدر العبري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٩

… 1 – تيار ديني إصلاحي نظر إلى الغناء من خلال النصوص الشرعية ، وهؤلاء من خلال نظرتهم على النصوص انقسموا إلى ثلاثة أقسام :

… ... … أ ) فريق يرى إن الغناء حرام عموما بآلة كان أو بغير آلة .

… ... … ب ) فريق يرى إن الغناء مباح أصلا بآلة كان أو بغير آلة .

… ... … ج ) فريق يرى إن الغناء مباح إن كان بغير آلة ، وهؤلاء اختلفت نظرتهم إلى الدف ، فمنهم من أجازه عموما ، ومنهم من أجازه في أوقات معينة للرجال والنساء ، ومنهم من أجازه وقت إشهار النكاح للنساء فقط ، ومنهم من تساهل في بعض الآلات(1) .

… 2 – تيار انطبع عليه الانحلال والفساد ، مثل هذا التيار غالب الخلفاء والمخنثون، حيث وجهوا الغناء الوجهة السيئة ، وسخروه في الفساد والانحلال ، وساعد هذا التيار انفتاح الدولة على الممالك الأخرى ، ودخول ألحان وأدوات إلى بلاد المسلمين ، وساعدهم كذلك الترف الذي عاشوا بين جنباته .

… هؤلاء قادوا الغناء إلى الانحطاط والفساد ، فأصبح الغناء قرينا للخمور والفجور ، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد ؛ بل قلد العوام هؤلاء ، فانتشر الفساد بين الناس ، والخلفاء أنفسهم إذا أرادوا إفساد قوم نشروا بينهم الغناء والمعازف ، كما وقع في حادثة الحرة في عهد يزيد بن معاوية(2) ، عندما أفسدوا المدينة المنورة ؛ لإبعاد شبابها عن المطالبة بمجدهم القديم .

… من هنا ذهب أكثر العلماء إلى تحريم الأغاني ، والنظر إليها نظرة سلبية ، إلا ما استثني كما مر ، بل بعض الزهاد ذهبوا إلى وضع أحاديث الغناء ، رغبة منهم في تجنيب الناس عن هذا الداء ، لهذا كثرت الأحاديث الموضوعة في ذم الغناء .

… وبعض العلماء حاول أن يصلح الفكرة والغاية لا الوسيلة ، فبين إن الغناء في أصله مباح بغض النظر عن الآلة أو الشعر أو ما شابه ذلك .

(1) سيأتي تفصيل الأقوال وأصحابها وأدلتهم في الفصل الثالث بمشيئة الله تعالى .

٣٩ / ٨٩