الغناء والمعازف بين الحل والتحريم لبدر العبري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٠… أما عن الدولة العباسية فهي لم تختلف عن سابقتها ، خاصة وقد زاد انفتاحها على المعارف الأخرى عن طريق الترجمة وغيرها ، والذي يميز هذه الفترة وجود علماء وفلاسفة حاولوا أن يضعوا فلسفة خاصة للغناء ، كالغزالي(1) الذي فلسف الغناء فلسفة روحية ينطلق الإنسان به إلى الدار الآخرة ، فقد وضع كتابا مستقلا في موسوعته إحياء علوم الدين ، وسمه بكتاب السماع(2) ، وأصبحت نظريته أساس الاتجاه الصوفي ونظرتهم إلى الغناء ، وهي التي تأثر بها ابن العربي(3) فيما بعد .
ومن الفلاسفة الذين أباحوا الغناء والمعازف في هذا العهد الفارابي وابن سينا والصفدي .
كذلك الدولة الأندلسية لم تكن أحسن من الدولتين الأموية والعباسية ، فقد انحرف بها الغناء عن الجادة ، وانتشر بسببه الفساد والانحطاط ، وممن أباح الغناء في هذه الفترة ابن حزم الأندلسي(4)(5) ، أما الدولة الإباضية فقد سبق الإشارة عنها في المبحث الأول ، فهي وقفت من الغناء موقفا سلبيا ، لذلك لا يمكن وضع فلسفة معينة عن الغناء في الدولة الإباضية سواء كان في المشرق أو المغرب .
الغناء بين الحلّ والتحريم 0000000000000000000000000فلسفة الغناء في العصر الحديث
تعرضت الأمة الإسلامية اليوم لغزو فكري وثقافي ، ومن أخطر جوانب الغزو الفكري والثقافي الجانب الغنائي ، فكما سبق الإشارة إليه إن الغرب تطوروا في الجانب الغنائي سواء كان هذا التطور في الأسلوب أم الآلة ، فهو بين منزلتين : منزلة الوثنية التي خلفتها اليهودية الصهيونية والمسيحية الصليبية ، ومنزلة التحرير ومحاربة الدين والدعوة إلى الانحلال والإلحاد التي دعا إليها رواد النهضة الأوروبية المعاصرة .