الغناء والمعازف بين الحل والتحريم لبدر العبري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٠… ويقول عباس النابلسي(1) : ( اتفقت آراء الفقهاء على حرمة الغناء بالجملة ، لكنهم اختلفوا في نوعية هذه الحرمة : هل هي ذاتية بمعنى أن الغناء حرام لذاته مع غض النظر عن العوامل الأخرى التي تدخل فيحرم من أجلها ، أم أن الحرمة عرضية ؛ أي أنه حلال بالأصل لكن بدخول عناصر أخرى حرم من أجلها ، ذهب إلى القول الأول مشهور فقهائنا بشهرة تكاد تكون إجماعا ، وذهب إلى القول الثاني ثلة قليلة أبرزهم الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء 000 )(2) .
… والظاهر أن محمد حسين فضل الله يوافق الغطاء ، فقد تكلم في فتاواه عن حكم الغناء ، فبين أن المحرم من الغناء ما كان مشتملا على الكلام الباطل الذي يؤدي إلى الضلال الفكري والروحي والأخلاقي ، مع كون اللحن متناسبا مع أجواء الإثارة غير الأخلاقية ، بحيث يكون من ألحان أهل الفسوق ، وبن أن الأساس في الحرمة أن مثل هذا النوع من الغناء يترك تأثيره السلبي على أفكار الإنسان وتصوراته ومشاعره(3) ، وظاهر كلامه أن ماعدا هذا العارض فهو مباح .
(1) كاتب شيعي إمامي معاصر ، من كتبه الموسيقى والغناء .
(2) عباس النابلسي ، الموسيقى والغناء صوت المرأة ، ط دار الرسول الأكرم ودار المحجة البيضاء – لبنان / بيروت، الطبعة الأولى 1421 هـ / 2000 م ، ص ( 82 ) .
(3) محمد حسين فضل الله ، المسائل الفقهية ، ج ( 2 ) ، ط دار الملاك – لبنان / بيروت ، الطبعة الثامنة 1419 هـ / 1998 م ، ص ( 343 ) .