الغناء والمعازف بين الحل والتحريم بدر بن سالم بن حمدان العبري

الغناء والمعازف بين الحل والتحريم لبدر العبري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥١

… وإذا كان الجعفرية شددوا في الغناء بصورة عامة ؛ فيدخل في هذا الآلات المصاحبة له ، فقد نقل عباس النابلسي عن الخميني(1) ت ( 1409هـ ) قوله : ( الغناء حرام فعله وسماعه والكسب به ، وليس هو مجرد تحسين الصوت ، بل هو مده وترجيعه بكيفية خاصة مطربة تناسب مجالس اللهو ومحافل الطرب وآلات اللهو والملاهي )(2) ، وكلام الخميني يجسد رأي جمهور علماء الجعفرية ، إلا أن بعض المعاصرين خالف هذا الخط ، وعلى رأس هؤلاء محمد حسين آل كاشف الغطاء ، فقد بين أن الغناء سواء رافقه الطرب ( الموسيقى ) أم لا ، مباح ما لم يستخف السامع إلى حد يخرج معه عن الكمال ، فهو إذ ذاك غير مشروع(3) ، وتابعه محمد حسين فضل الله حيث بين أن الموسيقى جائزة إلا إذا كانت متناسبة مع ألحان أهل الفسوق(4) .

… خلاصة رأي الجعفرية في الغناء وآلاته أن الغناء وآلاته الأصل عند جمهور فقهائهم الحرمة ، إلا ما استثني على خلاف بينهم في توسعة الاستثناء من تضييقه كما مر بيانه .

*ثالثا : المذهب الحنفي :

… اختلفت الروايات الواردة عن أبي حنيفة(5)

(2) الموسيقى والغناء ، ص ( 58 ) .

(3) المصدر نفسه ، ص ( 56 ) .

(4) المسائل الفقهية ، ج ( 1 ) ، ص ( 198 ) .

- 52 -

(5) أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي التميمي بالولاء ، عاش ما بين سنتي ( 80 ) و ( 150 هـ ) ، نشأ في الكوفة وإليها ينسب ، أخذ العلم من علمائها التابعين الميالين إلى الرأي ، المقلين من الرواية ، والذين كانوا يستعملون عقولهم ، ويتحرون فيما ينقل إليهم من آثار ، ترك أبوا حنيفة تلاميذ مشاهير أصلوا منهجه ، مثل : أبو يوسف يعقوب الأنصاري ت ( 182 هـ ) ، وزفر الكوفي ت ( 185 هـ ) ، ومحمد بن الحسن الشيباني ت ( 189 هـ ) .

راجع مهني عمر التيواجني ، أشعة من الفقه الإسلامي ، ج ( 3 ) الفقه والتشريع مدخلا وتاريخا ، ط وزارة الأوقاف والشؤون الدينية – سلطنة عمان / مسقط ، ط 1422 هـ / 2001 م ، ص ( 46 ) .

٥١ / ٨٩