الغناء والمعازف بين الحل والتحريم لبدر العبري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٢ت ( 150 هـ ) في الغناء والمعازف ، وهي تدور بين المنع والإباحة، وفي بداية الأمر نسوق بعض الروايات الواردة عن أبي حنيفة ، أو ما ذكره العلماء عن رأي أبي حنيفة في الغناء ، لنستخلص بعدها ما قيل عنه في هذا الأمر .
… تكلم ابن القيم الجوزية(1) ت ( 751 هـ ) في إغاثة اللهفان عن رأي أبي حنيفة حيث قال : ( قال : وأما أبو حنيفة : فإنه يكره الغناء ويجعله من الذنوب ، وكذلك مذهب أهل الكوفة 000 ، ولا نعلم خلافا أيضا بين أهل البصرة في المنع منه ، قلت – أي ابن القيم - : مذهب أبي حنيفة في ذلك من أشد المذاهب ، وقوله فيه أغلظ الأقوال ، وقد صرح أصحابه بتحريم سماع الملاهي كلها ، كالمزمار والدف حتى الضرب بالقضيب ، وصرحوا بأنه معصية يوجب الفسق ، وتردّ به الشهادة ، وأبلغ من ذلك أنهم قالوا : إن السماع فسق ، والتلذذ به كفر000 )(2) .
(1) محمد بن أبي بكر الدمشقي الملقب بشمس الدين ، والمكنى بأبي عبدالله ، والمعروف بابن القيم الجوزية ، عالما من علماء الحنابلة ، ومن تلاميذ بن تيمية ، من كتبه زاد المعاد ، ومفتاح دار السعادة ، توفي عام ( 751 هـ ) .
راجع ابن القيم الجوزية ، مفتاح دار السعادة ، تحقيق : علي بن حسن الأثري ، ج ( 1 ) ، ط دار بن عفان / السعودية، الطبعة الأولى 1416 هـ / 1969 م ، ص ( 9 – 13 ) ، الكلام منقول من مقدمة المحقق بتصرف .
(2) ابن القيم الجوزية ، إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان ، تحقيق : خالد عبد اللطيف السبع العلمي ، ج ( 1 ) ، ط دار الكتاب العربي – لبنان / بيروت ، الطبعة الخامسة 1422 هـ / 2002 م ، ص ( 344 – 345 ) .