الغناء والمعازف بين الحل والتحريم لبدر العبري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٥… هذا بالنسبة لأبي حنيفة ، والسؤال المطروح هنا هل أتباع أبي حنيفة التزموا هذا الخط أم لا ؟ ، نترك الجواب لوهبة الزحيلي(1) حيث بين أن الحنفية اختلفوا في حكم الغناء بدون آلة ، ذهب بعضهم إلى تحريم سماعه ، بينما ذهب الآخرون إلى جواز سماعه من غير كراهة(2) ، أما المعازف فالمشهور عندهم الحرمة(3) .
… هذا وقد ذهب بعض المعاصرين من الحنفية إلى جواز الغناء ولو مع الآلة ، وعلى رأس هؤلاء عبد الغني النابلسي(4) ، حيث ألف رسالة في هذا سماها ( إيضاح الدلالات في سماع الآلات ) قرر فيها أن سماع الأصوات و الآلات في الأصل مباح ، إلا إذا اقترن بها محرم ، أو اتخذ وسيلة إلى المحرم ، فيصبح حراما بهذا ، وإذا خلا من هذا كان مباحا في حضوره وسماعه وتعلمه(5) .
… هذا مجمل رأي أبي حنيفة ، وبهذا يتضح للقارئ الكريم رأي الحنفية في الغناء وآلاته قديم وحديثا .
*رابعا : المذهب المالكي :
… لكي يتبين لنا رأي مالك(6)
(1) عالم وفقيه سوري أشعري ، لا يزال على قيد الحياة ، ألف الكثير من الكتب ، وعلى رأسها موسوعته الضخمة الفقه الإسلامي وأدلته .
(2) وهبه الزحيلي ، الفقه الإسلامي وأدلته ، ج ( 5 ) ، ط دار الفكر – لبنان / بيروت ، الطبعة الثالثة 1405 هـ / 1985 م ، ص ( 573 ) .
(3) المصدر نفسه ، ج ( 5 ) ، ص ( 574 ) .
(5) محمود شلتوت ، الفتاوى دراسة لمشكلات المسلم المعاصر في حياته اليومية ، ط دار الشروق – مصر / القاهرة، الطبعة السابعة عشر ، ص ( 413 ) .
(6) مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي ، عاش ما بين ( 93 - 191 هـ ) ، وهو من أهل المدينة ، تلقى العلم عن التابعين الذين استقروا بها ، يطغى على منهجه الفقهي طابع الرواية ، اشتهر عنه الأخذ بعمل أهل المدينة الذي يتميز عن غيره من الفقهاء ، من تلاميذه : عبد الرحمن بن القاسم ت ( 191 هـ ) ، وأشهب بن عبد العزيز العامري ت
( 204 هـ ) ، وعبد السلام التنوخي الملقب بسحنون ت ( 240 هـ ) .
راجع : أشعة من الفقه الإسلامي ، ص ( 46 ) ، مصدر سابق .
- 55 -