الغناء والمعازف بين الحل والتحريم لبدر العبري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٩… ذكر الحسني ت ( 1341 هـ ) – نقلا عن أحد العلماء – أن روايات مالك في تحريم الغناء محتملة على الغناء الذي يقترن به منكر ، وقوله : إنما يسمعه الفساق منا محتمل أن الذين للهوهم أو لغرمهم يسمعونه عندنا ، وصفهم كذا ، فلا يدل على إرادة التحريم ، وقد قال ابن العربي : إنما علمائنا بجملتهم قالوا : إذا وقع البيع فسخ،
قال : ولو كان حراما لم يقولوا فسخ(1) ، وعلق الندوي ت ( 2001 هـ ) في الفهرس على هذا الكلام بقوله : وجميع أقوال الإمام مالك وعمله كما ذكر الزبيدي(2) ت ( 1205 هـ ) في الإتحاف أنه لا يطلق التحريم على الغناء ، وإنما هو حرم غناء يقترن بمنكر ونحوه ، وكذا كره تلاوة القرآن بألحان الغير مرضية لأن حسن الصوت فيها محمود مستحب(3) .
… هذه إشارة عامة عن الغناء وآلاته في المذهب المالكي ، أما عن المعازف خاصة فالمشهور في المذهب المالكي كما حكاه علوي المالكي الحسني ت ( 1391 هـ ) الحرمة ، ويجب الإنكار على ذلك ونصيحته ، وأما الضرب بالطار والدف فلا بأس به في النكاح ، ولا يجوز ضربها في غير النكاح على المشهور ، ومقابل المشهور جواز ذلك في فرح للمسلمين(4) ، وقال ابن رشد(5) ت ( 520 هـ ) في مقدمته للمدونة الكبرى أنه يجوز ضرب الدف وشبهه في إشهار النكاح(6) ، بهذا يتضح للقارئ الكريم رأي المذهب المالكي في الغناء وآلاته .
*خامسا : المذهب الشافعي :
(1) الغناء في الإسلام ، ص ( 69 – 70 ) ، مصدر سابق .
(3) الغناء في الإسلام ، ص ( 70 ) ، مصدر سابق .
(4) مجموع فتاوى ورسائل ، ص ( 181 – 182 ) .
(6) المدونة الكبرى ، ج ( 2 ) ، ص ( 58 ) .
- 58 -