الغناء والمعازف بين الحل والتحريم لبدر العبري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦١ولعله يقصد الغناء الذي اقترن به منكر لا الغناء الذي قصده الجمهور من نقلهم الكراهة عن الشافعي كما تقدم بيانه عن النووي .
وذكر الشريف الحسني ت ( 1341 هـ ) أن الشافعي قد روي عنه أنه سمع الغناء عن الفتية ، وقال عند فراغه لصاحبه يونس بن اعبد لأعلى(1) ت ( ) هل استنبطت ؟ قال : لا ، فقال له : إن صدقت فمالك حس صحيح(2) ، وذكر أن يونس بن عبد الأعلى سأل الشافعي عن إباحة أهل المدينة السماع ؛ فقال : لا أعلم أحدا من أهل الحجاز كره السماع ، إلا ما كان منه في الأوصاف ، فأما الحداء ، وذكر الأطلال والمرابع ، وتحسين الصوت بألحان الأشعار فمباح(3) .
نخلص من هذا أن الروايات المروية عن الشافعي تدور بين الإباحة والكراهة والتحريم ، وعلى هذا اختلف أتباعه ؛ فذهب جمهورهم كما حكاه الشوكاني ت ( 1255 هـ )(4) وتابعه أحمد مصطفى علي القضاة(5)(6) إلى الكراهة ، وممن ذهب من الشافعية إلى هذا النووي ت ( 676 هـ )(7) ، والماوردي ت ( 450 هـ )(8) وغيرهم .
وذهب بعضهم إلى التحريم مثل الطبري ت ( 540 هـ )(9) وابن حجر الهيتمي ت ( )(10) ، بينما ذهب بعضهم الآخر إلى الإباحة وعلى رأس هؤلاء الغزالي ت ( 505 هـ )(11) ، ومن المتأخرين الذين ذهبوا إلى الإباحة محمود شلتوت ت ( 1383 هـ)(12) .
(2) الغناء في الإسلام ،ص ( 70 – 71 ) .
(3) المصدر نفسه ، ص ( 71 ) .
(4) نيل الأوطار ، ص ( 102 ) .
(5) كاتب إسلامي معاصر ، من كتبه الشريعة الإسلامية والفنون .
(6) الشريعة الإسلامية والفنون ، ص ( 272 ) .
(7) المجموع ، ج ( 22 ) ، ص ( 216 ) .
(8) المعيار المعرب ، ج ( 11 ) ، ص ( 79 ) وما بعدها .
(9) إتحاف السادة المتقين ، ج ( 7 ) ، ص ( 560 – 561 ) .
(10) الشريعة الإسلامية والفنون ، ص ( 272 ) .
(11) إحياء علوم الدين ، ج ( 5 ) ، ص ( 103 ) وما بعدها .
(12) الفتاوى ، ص ( 409 – 414 ) .