القول المعتبر في أحكام صلاة السفر
الجزء ١ · صفحة ١القول المعتبر في أحكام صلاة السفر
مقدمة
اعلم أنه لا يمكن تحقق قصر الصلاة للسفر إلا بعد تحقق مسافة القصر ــ ولا تتحقق مسافة القصر إلا بعد تحقق الوطن ، ولا يتحقق الوطن إلا بعد تعينه من الموطن:
فان الوطن هو الأصل للسفر . والسفر هو الأصل لجواز القصر أو وجوبه. ولا يخفى على أحد أن اتخاذ الأوطان أمر ضروري في الدين . فلا صلاة لمن لا وطن له . ولا وطن إلا بتعيينه بالنية والفعل ــ أما النية فهي أن ينوي أن المكان الفلاني أو البلد الفلاني أو البيت أو الدار هي وطنه ــ فيه يتم الصلاة ــ ومنه يعتبر مسافة قصره للصلاة ــ وهذا أمر مستقر بالإجماع ــ وأما الفعل فهو أن يتم الصلاة في المكان الذي عينه وطنا . ولا صلاة له بدون ذلك . ولا يجوز لأحد أن يمر عليه وقت صلاة إلا وقد اتخذ له وطنا ولا صلاة كما قدمنا لمن لا وطن له لأنه لو جاز أن لا يتخذ الإنسان لنفسه وطنا لجاز له أن يقصر الصلاة طيلة حياته(1) وجاز له أن لا يصوم كما جاز له أن لا يوطن فيكون قاصراً للصلاة مفطراً لرمضان المفترض عليه صومه ولا تبعه عليه في ذلك وعليه فكل الحقوق التي تلزم الوطن تسط عنه لأنه في حكم المسافر دايما وتكون العبيد والصبيان والنساء تبعا لهذا الحكم ولا قايل بذلك كما انه يشمل أيضا البدو وأهل السفن والحيق و السياحين ومن في حكمهم فان يلزم أن يكون لكل هؤلاء أوطان تختص بهم وأحكام تخصهم ولا بد من ذلك وان كان أحوال الأوطان تختلف باختلاف أحوال أهلها كما سوف تراه أن شاء الله وان رأى أحد انه له أن يتخذ له وطنا فعبيده وأزواجه وأولاده كل هؤلاء يتخذون لأنفسهم أوطانا يتمون فيها ويقصرون الصلاة إذا خرجوا منها حتى يعودوا أليها إذ لا يصح لهم أن يتبعوه على ذلك إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق والدين لا يساير به الأمور الدنيوية يا أيها الذين آمنوا إلا يضركم من ضل إذا اهتديتم.
صفة اتخاذ الوطن