المختصر المفيد في الكفارات المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المختصر المفيد في الكفارات للمعتصم المعولي

الجزء ١ · صفحة ١٥

واختلفوا في السفر هل يعتبر عذرا مبيحا للإفطار أو لا، فذهب بعض أهل العلم منهم الشيخ أبو إسحاق الحضرمي(1) –رحمه الله- إلى وجوب التتابع حتى في السفر؛ لأن الترخيص للمسافر في الكفارة المغلظة ينافي المقصد من التغليظ في هذه الكفارة، والسفر ليس عارضا سماويا حتى يعتبر عذرا في هذه الكفارة كالحيض والنفاس والمرض، ورأى بعض أهل العلم أن صيام الكفارة ليس بأشد من صيام رمضان، فلا معنى للتشديد، وإلى هذا جنح مفتي العصر-حفظه الله – في فتاواه.(2)

صيام الورثة

وإن توفي المورِّثُ وعليه صيام شهرين متتابعين فإن لورثته أن يصوموا عنه حسب نصيب كل واحد من إرثه يقتسمونه بينهم، ولابد أن يكون صيامهم متتابعا بحيث يفطر الأول ويصوم الثاني بعده مباشرة من غير انقطاع في الصيام، ويفضل تقديم المرأة على الرجل في الصيام؛ وذلك لما يعرض للنساء من موانع وأعذار شرعية تمنعها من الصيام، إلا إذا تبرع أحدهم أو بعضهم بالصيام عن الجميع فله ذلك.

تنبيه

ولا تكون الكفارة مركبة من صيام وإطعام، كأن يصوم شهرا ويطعم ثلاثين مسكينا بل عليه إن قدر على الصيام أن يصوم، وإن عجز فليطعم ستين مسكينا.

ثالثا: الإطعام/

اشتراط الإسلام

وهو إطعام ستين مسكينا من مساكين المسلمين، وروي عن أبي عبيدة الكبير –رحمه الله- إجازة إطعام فقراء أهل الذمة لقوله تعالى: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ﴾(3).

التعدد في الإطعام

(1) - الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن قيس الحضرمي، عاش في القرن الخامس الهجري، وكان أحد قادة الإباضية وعلمائهم وأبطالهم في اليمن، من أشهر كتبه: ديوان السيف النقاد، وكتاب مختصر الخصال الذي نظمه الإمام السالمي في مدارج الكمال، زار عمان في عهد الإمام الخليل بن شاذان، توفي في الربع الأخير من القرن الخامس الهجري.

(2) - الخليلي. الفتاوى، الكتاب الأول ص352.

(3) - البقرة، الآية (61).

١٥ / ٣٤