المختصر المفيد في الكفارات المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المختصر المفيد في الكفارات للمعتصم المعولي

الجزء ١ · صفحة ٢٠

أما بالنسبة لإفساد الصوم بغير ما سبق من المعاصي (الجماع، والأكل والشرب)، فإن الكفارة تُدرأ فيها لشبهة الخلاف الشهير في نقض الصيام بالمعاصي، والكفارة تجب فيما أُجمع على أنه ناقض، لا فيما اختلف فيه، لذلك نجد في مسند الإمام الربيع –رحمه الله- حكاية عن جماعة كبيرة من السلف أنهم قالوا: "من أصبح جنبا أصبح مفطرا، ويدرؤون عنه الكفارة"(1)، والكفارات شأنها شأن الحدود تُدرأ بالشبه، وهذا الرأي –وهو عدم وجوب الكفارة في سائر المعاصي- نص عليه الشيخان الخليلي(2) والقنوبي في غير موضع من أجوبتهما.

الترتيب في كفارة الصيام

بعد أن اتفق العلماء على مشروعية الترتيب في الكفارتين السابقتين-الظهار والقتل- اختلفوا في وجوب الترتيب في كفارة هتك حرمة الصيام، هل يجب على المكفِّر أن يرتب العتق فإن لم يجد فالصيام فإن لم يستطع فالإطعام، أم أن للمكفر الخيار بين هذه الثلاثة، فذهب أكثر أصحابنا –رحمهم الله- إلى عدم اشتراط الترتيب استدلالا بحديث أبي هريرة عند الإمام الربيع(3)، ونصه:" أفطر رجل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا على قدر ما يستطيع من ذلك"، حيث جاء فيه -حسب الظاهر- تخيير النبي - صلى الله عليه وسلم - للرجل؛ لأن الرواية جاءت بـ (أو)،و (أو) في كلام العرب تستخدم للتخيير حقيقة، وإلى هذا الرأي ذهب جماعة من أهل العلم، وصرح به الإمام الجيطالي في القواعد فقال:"وهذا هو الذي يوجبه النظر عندي، والله أعلم"(4).

(1) - رواه الربيع: كتاب الصوم، باب ما يفطر الصائم. رقم الحديث (319).

(2) - الخليلي، أحمد بن حمد. سؤال أهل الذكر 4 من رمضان1424هـ، 30/ 10/2003م.

(3) - رواه الربيع: كتاب الصوم، باب ما يفطر الصائم. رقم الحديث (320).

(4) - الجيطالي، إسماعيل بن موسى. قواعد الإسلام. ج2 ص23.

٢٠ / ٣٤