المختصر المفيد في الكفارات للمعتصم المعولي
الجزء ١ · صفحة ٢٢اختلف العلماء في مشروعية كفارة للصلاة بسبب تركها عمدا من غير عذر، فذهب كثير من علمائنا –رحمهم الله- إلى وجوب الكفارة، وعلى هذا القول اختلفوا أيضا في مكرر الترك فقيل لكل صلاة كفارة، وقيل عليه لكلها خمس كفارات، وقيل تجزي واحدة عن الجميع، يقول الإمام السالمي –رحمه الله-:
وتارك لشرطها أو بعضها *** أو ركنها الذي أتى من فرضها
عمدا إلى أن خرج الوقت لزم *** كفارة وبدل مع الندم
وتارك فرضين أو فأكثرا *** بعدِّها عليه أن يكفرا
وقيل بل واحدة لكلها *** إن لم يكن كفر خذ بعدلها(1)
والأصل في هذه الكفارة –عندهم- القياس على مضيع الصيام المفروض، فكما يجب على مضيع الصيام الكفارة فكذلك في الصلاة.
الراجح
ورأى بعض العلماء عدم وجوب الكفارة في الصلاة أصلا(2)، وإليه ذهب المحققان الخليلي(3) والقنوبي(4)، لأن الأصل في مال المسلم العصمة، فلا يُخرج منه إلا بدليل شرعي معتبر، لكن لو احتاط ولو بكفارة واحدة فالاحتياط حسن جميل:
وذو احتياط في أمور الدين *** من فر من شك إلى يقين
وهذا الرأي –الثاني- ذهب إليه أبو منازل من أصحابنا الخراسانيين.
2 - كفارة مرتكب الكبيرة:
(1) - - السالمي، عبد الله بن حميد. مدارج الكمال. ص48.
(2) - البطاشي، محمد بن شامس. غاية المأمول. ج3 ص252.
(3) - الخليلي، أحمد بن حمد. الفتاوى ج1 114.
(4) - القنوبي، سعيد بن مبروك. فتاوى الشيخ سعيد القنوبي ج1 (أجوبة مفرغة ومطبوعة) ص161.