المختصر المفيد في الكفارات للمعتصم المعولي
الجزء ١ · صفحة ٢٣ذهب بعض أصحابنا من أهل المغرب(1) إلى وجوب كفارة مغلظة لكل من ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب(2)، ولعل حجتهم على ذلك القياس على سائر الكبائر التي ورد النص فيها بالكفارة كالظهار، والقتل الخطأ، وانتهاك حرمة شهر رمضان، ورأى سماحة الشيخ الخليلي-حفظه الله- عدم الدليل الموجب للكفارة لا من الكتاب ولا من السنة والقياس في هذه القضايا غير قوي، لاسيما أن الكفارات كالحدود، والحدود إنما تثبت بالنص ولا تثبت بالقياس.
المحرم والمستحل
وهذا الخلاف إذا كان محرِّما للكبيرة حين فعله إياها أي غير مستحل للذنب(3)، أما المستحل فلا كفارة عليه باتفاق المشارقة والمغاربة(4)، ومع ذلك يؤمر كل من قارف شيئا من الآثام والمعاصي أن يفعل خيرا بعد أن ينصح في توبته؛ عسى أن تكفر خطيئته، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿إ ِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾(5).
3 - كفارة تأخير قضاء رمضان:
(1) - المقصود بالمغرب هنا والمغاربة المغرب الأوسط الذي يشمل ليبيا وتونس والجزائر.
(2) - السالمي، عبد الله بن حميد. بهجة الأنوار. ص161.
(3) - المحرِّم: هو من يأتي الذنب ويقارف الخطيئة وهو عالم بحرمتها منتهكا لأمر الشارع، أما المستحل: فهو من يرتكب المعصية وهو لا يعتقد أنها معصية أصلا، كأن يكون متأولا أو آخذا بقول من أقوال المسلمين المعتبرة، وفي توبة كل واحد منهم تفصيل ليس هذا موضع بيانه، فليراجع في مظانه.
(4) - الجناوني، يحيى بن الخير. الوضع. 244.
(5) - سورة هود، الآية (114).