المختصر المفيد في الكفارات للمعتصم المعولي
الجزء ١ · صفحة ٢٥اختلف العلماء فيما إذا قال إنسان: عاهدت ربي أن أفعل كذا، فنكث عهده مع الله تعالى، فذهب أكثر أصحابنا –رحمهم الله تعالى- إلى إيجاب الكفارة المغلظة(1): عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا، وهكذا قالوا في كل يمين يشدد فيه الإنسان على نفسه، وذهب ابن بركة والإمام السالمي والشيخان الخليلي(2) والقنوبي(3) إلى أن كفارة العهد كفارة مرسلة وليست مغلظة، وهي عبارة عن عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فمن لم يجد شيئا من هذه الثلاثة الأشياء انتقل فرضه إلى الصيام حيث يصوم ثلاثة أيام متتابعات بعد حنثه ونكثه عهده مع الله -عز وجل- كما جاء تفصيل هذه الكفارة في آية سورة المائدة(4).
5 - كفارة قتل العمد:
تقدم سابقا مشروعية الكفارة في قتل الخطأ، وهذا أمر لا خلاف فيه بين أهل العلم؛ لنص الكتاب العزيز(5)، وقتل شبه العمد كالخطأ في الكفارة؛ لأنه يشبه قتل الخطأ من وجه إذ الجاني لا يقصد قتل المجني عليه(6).
(1) - الجناوني، يحيى بن الخير. الوضع. ص245.
(2) - الخليلي، أحمد بن حمد. سؤال أهل الذكر.21 رمضان 1423هـ.
(3) - القنوبي، سعيد بن مبروك. دروس صيف 2003م. (مذكرة خاصة ص61).
(4) - سورة المائدة، الآية (89).
(5) - سورة النساء، الآية (92).
(6) - عبد القادر عودة. التشريع الجنائي الإسلامي. ج1 ص679.