المختصر المفيد في الكفارات للمعتصم المعولي
الجزء ١ · صفحة ٣اختلف العلماء في اشتراط الإيمان للرقبة(1) في هذه الكفارة، فذهب بعضهم إلى عدم اشتراطه؛ لأن النص لم يشترط الإيمان ولم يرد فيه ذكره، وسبب الكفارة هنا مختلف عن كفارة القتل- التي قيد النص الرقبة فيه بكونها مؤمنة ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾(2) - فلا يُقاس عليه؛ لأن القياس في الكفارات ضعيف، وذهب بعض أهل العلم إلى اشتراط الإيمان للرقبة، وإليه ذهب العلامة الأصولي الكبير ابن بركة(3) في كتابه القيم الجامع(4)، ورجحه إمام السنة والأصول العلامة الشيخ القنوبي(5) –حفظه الله- حملا للمطلق على المقيد، والمجمل على المبين، ولدلالة الحديث الصحيح: "أعتقها فإنها مؤمنة"(6).
سلامة الرقبة
(1) - ينظر: الشماخي، عامر بن علي. الإيضاح. ج2 ص492.
(2) - سورة النساء الآية 82.
(3) - ابن بركة هو العلامة الشيخ الأصولي الكبير، أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة البهلوي، من علماء القرن الرابع الهجري اشتهر بكتابه الجامع وتخريجاته الأصولية، كان عميد المدرسة الرستاقية في عمان توفي سنة (362هـ) تقريباً.
(4) - ابن بركة. جامع ابن بركة. ج2 ص88.
(5) - هو العلامة المحدث إمام السنة والأصول الشيخ سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي، محدث العصر، وإمام المعقول والمنقول كما يسميه الشيخ الخليلي، يشغل حاليا منصب (المستشار العلمي بمكتب الإفتاء)، له الكثير من المؤلفات منها المطبوع ومنها المخطوط، من أهمها: قرة العينين، والطوفان، والسيف الحاد، والرأي المعتبر وغيرها.
(6) - رواه الربيع: كتاب الأيمان- باب العتق، رقم الحديث (681) من طريق جابر بن زيد مرسلا.