المختصر المفيد في الكفارات للمعتصم المعولي
الجزء ١ · صفحة ٥وقد ذهب أصحابنا والجمهور إلى أن الإطعام في الكفارات يجب فيه التعدد، فيشترط أن يكون لعشرة لا أقل من هذا العدد، ولو كرر الإطعام؛ لأن الشارع حدد عدد المساكين والاقتصار عن هذا العدد اقتصار عن أمر الشارع، وذهب الحنفية إلى أن المقصود إطعامُ طعامٍ يكفي لذلك العدد من المساكين، ولو كان لمسكين واحد، فلا يشترط التعدد عندهم كالإطعام الذي يكون بدلا عن الصيام في حق الشيخ الكبير والمريض المزمن، وقد انتصر شيخنا الخليلي(1) –حفظه الله- لرأي الجمهور، إلا إن تعددت الكفارات فلا مانع حينئذ من إعطاء المسكين الواحد من كل كفارة، مهما تعددت(2).
فرق
أما الإطعام الذي هو بدل الصيام للشيخ الكبير والمريض المزمن فيجوز أن يعطى ولو لمسكين واحد ما لم يصل به حد الغنى.
مقدار الإطعام(3)
أما عن المقدار المجزي من وجبة الإطعام فقد وقع فيها خلاف بين أهل العلم(4)، ونترك القلم الآن ليسطر بعض كلمات المحدث القنوبي –حفظه الله- في هذه القضية، إجابةً عن سؤال مسجل:"الله أعلم، بعض العلماء يقول تكفي – أي وجبة واحدة- إذا كانت مأدومة؛ لأن الأصل أن الاسم يحمل على أقل ما يصدق عليه، وأقل ما يصدق عليه لفظ الإطعام هو وجبة واحدة .. "(5) اهـ.
(1) - هو الشيخ العلامة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي، ولد في زنجبار عام 1361هـ، حفظ القرآن وعمره تسع سنوات، ثم رجع إلى بلده الأول عمان بعد أن أصبح عالما كبيرا، يشغل حاليا منصب المفتي العام لسلطنة عمان، له الكثير من المؤلفات منها: جواهر التفسير، والحق الدامغ إضافة إلى الدروس كثيرة منه أهمها الدروس التي يقدمها لأبنائه طلبة جامعة السلطان قابوس.
(2) - الخليلي، أحمد بن حمد. الفتاوى (الوقف والوصية) الكتاب الرابع، ص65.
(3) - ينظر: الشماخي، عامر بن علي. الإيضاح. ج2 ص487.
(4) - ينظر: ابن بركة. الجامع. ج2 ص108.
(5) - اتصال هاتفي شخصي بفضيلته. ليلة الأحد 27/ 11/2004م.