المسائل التي خالف ابن عباس فيها جمهور الصحابة في علم الفرائض لسعيد النظيري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٦1- قوله تعالى: ﴿فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف﴾(1) . إن فحوى الآية بيان فرض الاثنتين؛ وذلك لأنه سبحانه وتعالى قد جعل نصيب الابن ضعف نصيب البنت. فلو هلك هالك وترك ابنا وبنتا فالابن يأخذ الثلثين والبنت تأخذ الثلث، والثلثان اللذان أخذهما الابن قد نصت الآية على أنه "مثل حظ الأنثيين"، فعلمنا من ذلك أن فرض البنتين الثلثان، وأن البنت الواحدة تأخذ الثلث؛ ثلث التركة إذا كان معها ابن، وإذا كانت تأخذ الثلث مع الابن الذي يفوقها فلأن تأخذ الثلث مع بنت أخرى مساوية لها أولى. وإن في الآية تقديم وتأخير ، وأصل السياق: "فإن كن نساء اثنتين فما فوق"(2) .
2- ما روي عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بابنتيها من سعد فقالت: يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع، قتل أبوهما معك يوم أحد شهيدا، وإن عمهما أخذ مالهما، فلم يدع لهما مالا، ولا ينكحان إلا ولهما مال، فقال صلى الله عليه وسلم: "لم ينزل الله في ذلك شيئا"، ثم ظهرت آثار الوحي على رسول –صلى الله عليه وسلم- فلما سرى عنه قال: قفوا مال سعد، فقال: أنزل الله تعالى في ذلك ما أن بينه لكم، وتلا عليهم قوله تعالى: ﴿للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا﴾(3) ، ثم نزل قوله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾(4) ، فدعا أخا سعد فأمره أن يعطي البنتين الثلثين، وأمهما الثمن، وله ما بقي"(5) .
(1) - سورة النساء، الآية رقم 11.
(2) - علم الفرائض والمواريث في الشريعة الإسلامية والقانون السوري (مرجع سابق)، ص125، 126 (بتصرف).
(3) - سورة النساء ،الآية رقم 7.
(4) - سورة النساء، الآية رقم 11.
(5) - أخرجه الدارقطني 2/38، 39. وأبو داود بلفظ مختلف، ص421، والبيهقي، 6/376.