المسائل التي خالف ابن عباس فيها جمهور الصحابة في علم الفرائض لسعيد النظيري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٤7- أنه لما دخل النبي –صلى الله عليه وسلم- على سعد بن أبي وقاص يعوده -وهو مريض- قال سعد: إني لا يرثني إلا ابنة لي، أفأوصي بجميع مالي؟ فقال له رسول الله –صلى الله عليه وسلم- "الثلث والثلث كثير"(1) . فقد اعتقد سعد أن بنته ترث جميع المال، ولم ينكر عليه، ومنعه من الوصية بما زاد عن الثلث، فدل ذلك على صحة القول بالرد، ولو لم تستحق الزيادة بالرد لأجاز له الوصية بالنصف(2) .
8- أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: "تحرز المرأة ثلاثة مواريث: لقيطها، وعتيقها، والولد الذي لاعنت عليه"(3) .
9- أن أبا أمامة بن سعد قال: رمى رجل رجلا بسهم فقتله، وليس له وارث إلا خال، فكتب في ذلك أبو عبيدة عامر بن الجراح إلى عمر، فكتب عمر أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: "الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له"(4) .
10- أن بيت المال إنما يأخذ الضوائع، ولا يعد ضائعا مال من يموت وله أقارب تعد حياتهم امتدادا لحياته، فيكونون أولى من بيت المال(5) .
11- قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: "من ترك مالا فلورثته، ومن ترك كلا فإلي"(6) .
يتبين لنا من خلال الأدلة السابقة أن ابن عباس_ رضي الله عنهما- متفق مع جمهور الصحابة في عدم الرد على الزوجين، وحجتهم واحدة، إلا أن ابن عباس _ رضي الله عنهما - خالف الجمهور في الرد على الجدة فقال بمنعه إذا كان معها ذو فرض نسبي، وإلا رد عليها، بينما ذهب الجمهور إلى جواز الرد على الجدة مطلقا، ولكل من الفريقين أدلته.
(1) - الإمام مالك في الموطأ، ص469، والترمذي، 8/268.
(2) - الفرائض والمواريث والوصايا (مرجع سابق)، ص252.
(3) - أخرجه الترمذي، 4/367، والحاكم، 4/383.
(4) - أخرجه مسلم، ص629، والترمذي بلفظ مختلف، 4/367.
(5) - الميراث في الشريعة الإسلامية لياسين دراكة (مرجع سابق)، ص44، 45.
(6) - أخرجه مسلم، ص629، والترمذي بلفظ مختلف، 4/360.