السيرة العمانية كجنس أدبي عبد الرحمن بن سليمان بن محمد السالمي

السيرة العمانية كجنس أدبي لعبد الرحمن السالمي

الجزء ١ · صفحة ٥٢

والمؤرخون العمانيون عندما كتبوا عن عمان على أنها ذات استقلال فهي كانت أشبه بدولة مستقلة في بدايات الاسلام ثم تم لها الاستقلال الكامل في الامامة الأول في عمان، وقد يكون هذا بأن المؤرخين العمانيين نظروا الى الدول الأخرى التي ليست عمانية بأنها "مستعمر" أو "دخيل " وهذا دافع ال تجاهلهم فكل المؤرخين القدماء العمانيين عندما كتبوا يضعون في الدافع عن عمان وليس بلدان أخرى. كذلك اذا ذكرنا بأنهم يكتبون بمنطق ايديولوجي، فالمؤرخون من العمانيين لم يكتبوا عن عمان في ازدهارها فالمقدسي حين يصف صحار عل أنها "دهليز الشرق وخزانة الشرق والعراق ومغوثة اليمن " وصحار في حكم الامامة الثانية وذلك ما يبينه ياقوت على أنها أرض الاباضية لا يسمع إلا طاريء. فالكتاب السابقون العمانيون لم يكتبوا تاريخهم أو كتبت وأصيبت بالضياع والتلف الذي وصل الينا من معلومات عن تواريخ الامامة في عمان الكثير منها مقتضب. كذلك لماذا المؤرخون العرب الكلاسيكيون لم يذكروا لنا الكثير عن أحوال عمان ومدنها التجارية المزدهرة أو النشاط العماني التجاري والبحري،، وغيرها الا بشكل مقتضب أو اشارات عرضية. لذلك يمكننا القول انهم كانوا يضعون التاريخ في إطار الخلافة وما شذ عن الخلافة فهو خارج التاريخ فالمؤرخ يسوغ لنفسه دائرة أو حلقة حوله يتمرن فيها قلما يشذ عنها. كذلك اذا قلبنا معظم المصنفات الكلاسيكية في التاريخ العربي تستبعد الشعوب الأخرى أو تبدأ على سبيل المثال ببدء الخليقة ثم الشعوب السامية ثم أحوال الخلافة حتى أن كتابة التاريخ يماشي الخلافة وما عداه فليس إلا…! فالهموم أن التاريخ العماني كما يذكر ويلكنسون لتوضيح حول كتابة التاريخ العماني : "لاكمال أي دراسة عن عمان _ لابد أن تحتوي على المصادر الخارجية كذلك المصادر الداخلية وبدون احداهما فالإطار في هذه الكتابة التاريخية لا يكتمل ".

٥٢ / ٥٣