السيرة العمانية كجنس أدبي لعبد الرحمن السالمي
الجزء ١ · صفحة ٩ومن الجلي في الأمر فإن عملية التدوين للكتابة الأدبية التاريخية بعد ذلك أعطت معنى آخر لمصطلح السيرة عند العمانيين، ففي القرن التاسع عشر الميلادي دون المؤرخ محمد بن حميد المعروف بابن رزيق سيرة عن السلطان سعيد بن سلطان ( 1804- 1856) أسماها " البدر التمام في سيرة السيد الهمام سعيد بن سلطان ". ضمنها كتابه "الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين " الذي قسمه الى ثلاثة أقسام : القسم الأول : عن قبيلة الأزد وأنسابها حتى البو سعيديين، القسم الثاني عن عمان القسم الثالث : عن أخبار البو سعيديين من 1741 الى 1856. لاشك إن ابن رزيق قد أعطى كتابة السيرة نفسا واسعا من حيث تتبع النسب وبالشخصية والأحوال الزمنية المحيطة بها. نورالدين أبو محمد عبدالله بن حميد السالمي (1866- 1913) دون سيرة عن شيخه الشيخ صالح بن علي بعنوان "الحق الجلي في سيرة الشيخ صالح بن علي " لكن هذه السيرة تقترب في مضمونها الى الجانب التقليدي في محاولة منه في الدفاع عن شيخه فيما اتهم به أكثر من محاولة التدوين عن الحياة الشخصية له. كذلك نور الدين السالمي استخدم مصطلح السيرة كأسلوب تعليمي في الكتابة التاريخية في كتابه "تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان ". حيث يقول : فإنه لا يخفى على عاقل أن علم التاريخ مما يعين على الاقتداء بالصالحين ويرشد الى طريقة المتقين…" ثم يذكر : "وحيث كان العدل وسيرة الفضل في عمان أكثر وجودا بعد الصحابة من سائر الأمصار تشوقت نفسي الى كتابة ما أمكنني الوقوف من آثار أئمة الهدى ليعرف سيرتهم الجاهل بهم ليقتدي بها الطالب لأثرهم…" ومصطلح السيرة قد استخدم عند العمانيين في التدوين التاريخي عند المؤرخين القدماء حيث نشير الى كتاب "عقود الجمان في سيرة أهل عمان " لأحمد بن النظر (ق 6هـ/ 61م )، الذي مع الأسف لم يعثر عليه حتى الآن ولا يعرف محتواه.