المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٩٩

أما المالكية؛ فقد قال القرافي منهم: (في الكتاب له اشتراط ما في الحائط يوم العقد من الرقيق والدواب، ويمتنع اشتراطك نزع ذلك منه، لأنها زيادة اشترطتها لنفسك، إلا أن تكون تدعيها قبل ذلك، ولا يشترط عليك ما لم يكن فيه عند العقد إلا ما قل كغلام أو دابة في حائط كبير، لأنه كزيادة تختص به، وفي الحائط الصغير الذي تكاد تكفيه الدابة يصير جملة العمل عليك ولا يشترط إخلاف ما جاء به من الدواب أو الرقيق، لأنه عليه السلام لم ينزع من أهل خيبر ولم يعطهم، وما كان يوم العقد فخلفه عليك، لأنه عليه دخل، ويمتنع اشتراطك خلفه عليه، لأنها زيادة تختص بك وتبقى بعد المساقاة، وعليه نفقة نفسه ودواب الحائط ورقيقه وجميع المؤنة، كان الرقيق لك أو له، ويمتنع اشتراط نفقتهم عليك، لأن العمل عليه فعليه نفقة العاملين؛ وقاله ابن حنبل، وقال "ش" أي الشافعي: نفقة غلمانك عليك، لأنهم ملكك إلا أن يشترط إخلافهم…فأما اشتراط الغلام والدابة في الحائط الكبير فعليك خلف ذلك بمنزلة ما فيه عند العقد، وإذا كان الأجراء لك فعليك أجرتهم وعليه نفقتهم، لأن عليك ما يحفظ الأصل، وعليه إقامة ما يصلح الثمرة)([37]).

وقد يقال: بأنه لا يمتنع اشتراط نزع ذلك، لأن نزع ذلك لا يحتاج أصلاً إلى اشتراط لأن الغلمان غلمانه، بل بقاؤهم هو الذي يحتاج إلى الاشتراط، لأن الأصل تبعيتهم لرب الأرض لا للعامل، واشتراط عملهم مع العامل مخالف للأصل فهو الذي يحتاج إلى دليل، وعندما أراد الأنصار معاملة المهاجرين لم ينههم النبي صلى الله عليه وسلم عن إخراج غلمانهم الموجودين في حدائقهم.

٩٩ / ١٩٨