المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٠٦تنعقد المساقاة بلفظ المساقاة اتفاقاً لأنها الأساس فيه، أما بلفظ عامل فقد اختلف العلماء في ذلك فمذهب الحنابلة([1]) والإمامية([2]) أنها تصح لذلك وقد بين ابن قدامة أن سبب جواز ذلك هو مراعاة المعنى، فإن أتى بأي لفظ يدل عليها صح([3])، أما الشافعية فلهم وجهان الصحة وعدمها([4])، ومذهب النووي منهم المنع([5])، وكذلك المالكية، فمذهب ابن القاسم([6]) منهم أنها لا تنعقد إلا بلفظ المساقاة، وخالف في ذلك آخرون منهم فقالوا بانعقادها.
أما لفظ الإجارة فلا تصح عند الشافعية كما ذكر في المجموع([7])، وفي الروضة وجهان؛ أصحهما المنع، والأول: لما بينهما من المشابهة، والثاني: لأنهما بابان مختلفان، لأن لفظ الإجارة صريح في غير المساقاة، فإن أمكن تنفيذه في موضعه نفذ فيه، وإلا فلا، وهو إجارة فاسدة، والخلاف راجع إلى الاعتبار باللفظ أو المعنى([8]).
وجوزه سحنون من المالكية لأنهما عقدان على منافع، وأبطله ابن القاسم لمباينة البابين وصحح ابن رشد قول ابن القاسم كما لا تنعقد الإجارة بلفظ المساقاة ([9])، وعند مالك جواز الإجارة بلفظ المساقاة([10])، وعند الحنابلة وجهان أيضاً: أحدهما؛ لا يصح، ذكره أبو الخطاب، لأن الإجارة يشترط لها كون العوض معلوماً، والعمل معلوماً، وتكون لازمة، والمساقاة بخلافه، والثاني؛ يصح وهو أقيس لأنه مؤد للمعنى فصح به العقد، كسائر الألفاظ المتفق عليها([11]) وفي "الإنصاف" ذكر الوجهين في ذلك أحدهما: تصح واختاره المصنف والشارح وابن رزين وقالوا: هو أقيس، وابن عدوس في "تذكرة" له، وصححه في "التصحيح" وجزم به في "الوجيز"، وهو المذهب على ما اصطلحناه، والثاني: لا تصح، قدمه في "الهداية" و"المستوعب" و"الخلاصة" و"التلخيص" و"البلغة" و"شرح ابن رزين" وغيرهم، ونص على الأول أحمد في رواية جماعة([12]).