المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

وتصح عندهم بما يؤدي معناها نحو عاملتك وفالحتك واعمل في بستاني حتى تكمل ثمرته، لأن القصد المعنى فإذا جاء بأي لفظ دل عليه صح كالبيع([13])، بل قال ابن مفلح: (بأنها لا تفتقر إلى القبول لفظاً)([14]) واختار الجواز ابن الحاجب وابن شاس وابن عرفة وهو المذهب عند المالكية([15]) ومثله عند الإمامية في مثل نحو عاملتك وصالحتك أما في نحو اعمل في بستاني ففيه خلاف بينهم، ذكر الكركي أن الأظهر عدم الصحة، لأن هذه المعاملة مشتلمة على غرر وجهالة على خلاف الأصل، فيقتصر على موضع اليقين([16]).

أما عند الإباضية فإنهم لم يذكروا لفظاً خاصاً للمساقاة، والظاهر أنهم يجيزونها بأي لفظ يدل عليها.

والقائلون بالجواز بأي لفظ يدل لهم أن لفظ المساقاة لم يأت نص يدل عليه، وقصر الصيغة عليها لم يقم عليه دليل، والحديث أصرح في لفظ عامل، بل إن سلم بأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عقدوها بتلك اللفظة فذلك لا يقتضي منع غيرها، لأن عرفهم جرى بذلك، ويدل على عدم الاشتراط أيضاً أنه عندما عقد الأنصار والمهاجرون الاتفاق عليها لم يرشدهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى لفظ معين، ولو كان هناك لفظ معين لنبههم عليه، وتدل لذلك أيضاً القاعدة "العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني"، ويستأنس أيضاً بقاعدة "إعمال الكلام أولى من إهماله"، وهنا أمكن إعمال الكلام بعقد المساقاة به.

وأما ذكر الأعمال ففيه خلاف.

١٠٧ / ١٩٨