المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

قال النووي: (وإذا عقدا بلفظ المساقاة فالصحيح أنه لا يحتاج إلى تفصيل الأعمال، بل يحمل في كل ناحية على عرفها الغالب، وقيل: يجب تفصيلها، وهذا الخلاف إذا علم المتعاقدان العرف المحمول عليه، فإن جهله أحدهما وجب التفصيل قطعا)([17])، وقال الغزالي: (ولا يشترط "و" –على وجه بعيد- تفصيل الأعمال فإن العرف يعرفها)([18])، وقال القرافي من المالكية: (لا يشترط تفصيل الأعمال، بل يحمل على العادة)([19])، ويدل لذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفصل الأعمال، بل جاء بالخطاب العمومي ((أن يعتملوها من أموالهم)) ولم يفصل الأعمال في حديث: ((تكفونا العمل)) ومن المعلوم بأن توضيح ذلك لا داعي إليه لأنه معلوم، وتوضيح الواضحات إحدى المشكلات كما قيل، وإذا كان هناك عادة حمل عليها، لأن العادة محكمة، والمعروف عرفاً كالمشروط شرطاً، أما إذا كان لا يعلم فلا بد من البيان، حتى لا يقع في الغرر حيث يقدم على أمر، وهو لا يدري ما يلزمه فيه.

أما إذا ساقاه سنتين؛ فعند الشافعية قولان في وجوب ذكر قسط كل سنة، أحدهما: لا يجب، كما إذا اشترى أعياناً بثمن لم يجب ذكر قسط كل عين منها، الثاني: يجب، لأن المنافع تختلف باختلاف السنين، فإذا لم يذكر قسط كل سنة لم نأمن أن ينفسخ العقد فلا يعرف ما يرجع فيه من العوض، وبعض الشافعية قالوا: القولان في الإجارة، أما في المساقاة فإنه يجب ذكر قسط كل سنة من العوض، لأن الثمار تختلف باختلاف السنين، والمنافع لا تختلف عادة باختلاف السنين([20]).

قلت: إني لم أجد من يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم فصل ذلك، بل حدد تحديداً واحداً لجميع السنين، فذلك يقتضي عدم وجوب ذكر قسط كل سنة، أما قولهم: بأنه إذا انفسخت المساقاة فلا يعرف ما يرجع فيه. فكلام ضعيف لأنه يرد إلى أجرة المثل في بعض الصور ذكر القسط أو لا، تباين أو اتحد، وسيأتي بيانه في محله؛ إن شاء الله تعالى.

١٠٨ / ١٩٨