المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١١٠

وقال فريق آخر منهم التقي السبكي([9]) من الشافعية وعليه الظاهرية([10]) وأكثر الحنابلة([11]) فيما أحسب وبعض أصحابنا([12]) بعدم اللزوم.

وسنذكر أدلة الفريقين في معرض أدلة توقيت المساقاة وعدمه، إذ الأدلة متحدة والإيرادات واحدة حتى نستغني عن التكرار، وما تميز به أحدهما دون الآخر في الإيرادات نحيله إلى فهم القارئ الكريم، إذ لا يعسر فهمها عليه لأن المقام متضح.

واختار في "التبصرة" -من الحنابلة فيما أحسب- أنها غير لازمة من جهة العامل ولازمة من جهة المالك([13]) وهو ضعيف، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان هو المالك واشترط أن يخرجهم متى شاء، فمن قبله هي جائزة وليست لازمة، ولو قال العكس لكان أولى حتى لا يعارض الحديث.

وقيل: إن وقت لها وقت فهي لازمة إلى ذلك الوقت وإلا فهي جائزة، وهو ظاهر كلام المحقق الخليلي رحمه الله تعالى([14])، ونص عليه الشيخ محمد بن عبدالله بن مداد([15]) في المفاسلة؛ ولعل حكمهما متحد، وعليه فروع بعض أصحابنا([16])، ولعلهم يفرقون بين المؤقتة لأنها حددت فأشبهت العقود اللازمة، فلا يمكن إلغاء التوقيت لدلائل العمومات، وغير المؤقتة هي فعل النبي صلى الله عليه وسلم وكانت غير لازمة لعدم التوقيت، فكذا هنا، وسوغ التقي السبكي ذلك([17]).

وقيل: أولها لازم كالإجارة وآخرها إذا عجز كالجعل أي غير لازم، وهو قول سحنون([18])، ولعل هذا القول راجع في حقيقته إلى القول الأول.

وقيل: بأنها جائزة لازمة([19])، ولم أفهم مراده من ذلك.

١١٠ / ١٩٨