المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١١١أما تحديد التوقيت فعلى اشتراطه الجمهور كما نسبه إليهم النووي([20]) والسياغي([21]) والصنعاني([22]) والشوكاني([23])، وهو الذي يفهم من كلام الشيخ درويش([24])، وعليه الشافعية، ولم يخالف منهم إلا التقي السبكي([25])، وعليه بعض المالكية([26]) كابن الحاجب، وكلام مالك بخلافه حيث قال: (الشأن فيها الجداد وإن لم يؤجلاه)([27])، وذكر عن أحمد بن حنبل القولان([28])، وكثير من أصحابه على عدم اشتراطه([29]).
أما الأحناف فقد قالوا بعدم اشتراطه مع كونهم يقولون باللزوم، وعللوا ذلك كما قال العيني: (والثابت عادة كالثابت شرطا فصارت المدة معلومة، فإن تقدم أو تأخر ذلك بيسير لا يقع بسببه منازعة عادة)([30]) فلم يعتبر اشتراط التوقيت لأن وقت خروج الثمر معلوم، والظاهرية قالوا: بعدم اشتراطه أصلاً، بل غالى ابن حزم الظاهري فاعتبر التوقيت مفسداً لها([31]) وكأنه -أي عدم الاشتراط- مذهب الشوكاني([32]) والصنعاني([33]) والسياغي([34]) وعليه جماعة من أصحابنا([35]).
واستدلوا لذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم (( … أقركم فيها على ذلك ما شئنا))([36]).
وقد تكلف الجمهور الإجابة على هذا الاستدلال، فأوله بعضهم على أن المراد منه مدة العهد، والمراد: أن نمكنكم من المقام في خيبر ما شئنا، ثم نخرجكم إذا شئنا، لأنه صلى الله عليه وسلم كان عازماً على إخراج الكفار من جزيرة العرب كما أمر في آخر عمره.
وقيل: معناه لنا إخراجكم بعد المدة المسماة وكانت سميت مدة([37]).
وقيل: لأنهم كانوا عبيداً له، ويجوز بين السيد وعبده ما لا يجوز بين الأجنبيين، إذ للسيد أخذ ما بيد عبده عند الجميع، وهو ضعيف، لأنهم ليسوا بعبيد كما سبق بيانه.
وقيل: لعله بين لهم ولم يبينه الراوي، أو أن الراوي لم يسمعه، والأصل خلافه.
وقيل: ليس القصد بهذا الكلام عقد المساقاة، وإنما القصد أنها غير مؤبدة([38]).