المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١١٤وقد استدلوا كذلك بالقياس على المضاربة، إذ لا يشترط فيها التوقيت، وليست بلازمة.
وقال القرافي متعقباً القياس: (الفرق بأن أرباح القراض منوطة بالأسواق وهي غير منضبطة في مدة معينة، فكانت غاية نضوض المال، وغاية المساقاة الجداد، وما تجدد من المدة، ويكون آخرها الجداد، فلا يختل مقصودها)([1]).
وقال المطيعي أيضاً: (والفرق بينهما أن نماء النخل في المساقاة متأخر عن العمل، فكان في ترك لزومه تفويت العمل بغير بدل، ونماء المال في المضاربة متصل بالبيع، فلم يكن في ترك لزومه تفويت للعمل بغير بدل، فلذلك انعقد لازماً في المساقاة وجائزا في المضاربة)([2]).
ويضاف إلى ما قالوه، أنه قياس على ما خالف الأصل، ومما يزيده ضعفاً أن الظاهرية لا يقولون بالقياس فكيف يستدلون به، إلا أن يكون من باب إلزام الخصم بما يلتزمون به.
وقد يستدل أيضاً بالقياس على المزارعة -بالنسبة إلى القائلين باشتراط المدة فيها- لكن هذا القياس لا يلزم إلا الأحناف القائلين بالتفريق بينهما في التوقيت، لكنهم لا يسلمون به لمخالفة الأصل، وكلام الحنفية يسوغ عندما يساقي الرجل على صنف واحد من الثمار أما إذا ساقى على أشجار متعددة الأنواع -والأحناف يجيزون ذلك- لما كان وقت خروجها متحداً إذ حصادها مختلف الأوقات فلا يعلم المقصود هل هو ثمر الصنف الأول أو ثمر الصنف الثاني؟ فلا بد من بيان، ولعلهم يشترطون تحديد المدة فيها كما يفهم من كلام بعضهم.
أما القائلون بالتوقيت واللزوم فملخص استدلالهم ما يلي:-
أ- قول الله تعالى: }أوفوا بالعقود{ (المائدة 1)، وكذلك بحديث: ((المؤمنون عند شروطهم))([3])، وقد يقال هو عام خصصه حديث: ((نقركم على ذلك ما شئنا)) إذ الخاص يقضي على العام مطلقاً، وقد يدفع بتأويل الحديث بالتأويلات السابقة، ويجاب عن ذلك بأن تخصيص العام أولى من تأويل الخاص.