المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١١٥ب- التشبيه بالإجارة؛ أي القياس عليها، لكن تعقب السبكي ذلك فقال: (ولا يلزم شبهها بالإجارة أن تعطى جميع أحكامها)([4]) وقال في المغني: (وفارق الإجارة لأنها بيع فكانت لازمة كبيع الأعيان ولأن عوضها مقدر معلوم فأشبهت البيع وقياسهم ينتقض بالمضاربة وهي أشبه بالمساقاة من الإجارة فقياسها عليها أولى)([5]) على أن الإجارة على عمل معين لا يلزم توقيتها، والمساقاة بها أشبه من الإجارات الأخرى، والإجارة مختلف في لزومها.
ج- المصلحة تقتضي بيان المدة إذ لم تحدد مدة فقد يخرج رب الأرض على المساقي بعدما بذل كل ما في وسعه في الأرض، فيكون في خروجه ضرر عليه وإن عوض لأن الذي بذله في بعض الأحيان أكثر من أجرة المثل، لأن الدوافع النفسية بلغت فيه أقصاها، وقد كان يأمل أن يكون له جزء من الثمر فتغيره ضرر عليه؛ والضرر يزال، وقد يكون الضرر على صاحب الأرض لأنه يجبر على دفع أجرة المثل، وقد يكون لا يملك إلا أرضه للمساقي، هذا إذا قيل: إنه يدفع أجرة المثل –أي بقول الكرخي-وكثير من العلماء على منع ذلك، ويضاف إليه أن رب الأرض إن رأى المساقي بذل ما عنده وتصور أن الثمرة أكثر من أجرة المثل دفعه ذلك إلى نقض المساقاة، والمساقي إن تصور أن الثمر أقل من الأجرة نقضها ليأخذ الأجرة؛ إن قيل: بأن له الأجرة، وفيها خلاف.
وحرر ذلك في "المجموع" بأسلوب آخر فقال: (ولا تجوز إلا على مدة معلومة لأنه عقد لازم، فلو جوزناه مطلقاً استبد العامل بالأصل فصار كالمالك)([6]) وفيه نظر، لأن المخالفين له يقولون: إن لصاحب الأرض إخراجه مع إعطائه حقه؛ أجرة المثل إن لم يبدأ الثمر أو نصيبه إن ظهرت، وبنى الاشتراط على اللزوم، ولا لزوم عند المخالفين له، بل يقولون هي عقد جائز عندهم.