المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١١٦

د- وقال ابن عبد البر: (والذي عليه العلماء بالمدينة أن المساقاة لا تجوز إلا إلى أجل معلوم)([7]) وذلك حجة عند المالكية القائلين بحجية عمل أهل المدينة لكنها حجة مختلف فيها فلا تلزم إلا من سلم بها.

هـ– حكى القاضي أبو الطيب الإجماع على اشتراط التوقيت -والإجماع حجة فيجب العمل به- لكن في الإجماع نظر، قال التقي السبكي: (وهو غير مسلّم له، ولم نجد نقلة الإجماع على أنه ذكر مدة كذا قال القاضي، وإنما أراد إجماع من قال بها من الطائفتين)([8]).

ح- هي التزام عمل في الذمة فيجب أن تكون لازمة: قال التقي السبكي متعقباً ذلك: (وقوله إنها التزام عمل في الذمة يمكن أن ينازع فيه، ويقال: إنها إذن كالجعالة وليست بالتزام)([9]).

2- ألا تتجاوز حداً طويلاً من السنين:-

وقد اختلفوا في تحديده فمنع ابن نجيم من الحنفية أن تكون خمسمائة سنة، وذكر في المزارعة أن تكون قدر ما يعيش إليه مثلهما([10]) فلا يصح إن تجاوزت ذلك ولم يحدد المالكية جوازه بعدد معين من السنين ومنعوها فيما طال منها([11]) بينما كره ابن رشد -الجد- ذلك([12])، وللشافعية في ذلك ثلاثة أقوال:-

أحدها: لا تجوز أكثر من سنة لأنه عقد على غرر أجيز للحاجة، ولا تدعو الحاجة أكثر من سنة؛ لأن المنافع تتكامل في سنة.

والثاني: تجوز ما بقيت العين؛ لأن كل عقد جاز إلى سنة جاز إلى أكثر منها، كالكتابة والبيع إلى أجل.

والثالث: إنه لا يجوز أكثر من ثلاثين سنة؛ لأن الثلاثين شطر العمر، ولا تبقى الأعيان على صفة أكثر من ذلك، ومنهم من قال: هي على القولين الأولين، وأما الثلاثون ذكره على سبيل التكثير لا سبيل التحديد، وهو الصحيح([13]).

وأما الحنابلة فلا يشترطون التوقيت كما سبق ولا أحسبهم يشترطون عدم طول المدة، لأنه لا افتقار عندهم إلى المدة وإلى ذكرها.

وقال أحد علماء الشيعة الإمامية: (وتجوز أكثر من ثلاثين)([14]) قال الكركي: (وفي منع الشافعي الزيادة على الثلاثين تحكم)([15]).

١١٦ / ١٩٨