المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١١٧

ودليل المانعين لأكثر من سنة ما ذكره في المجموع من أنه عقد على غرر أجيز للحاجة ولا تدعو الحاجة إلى أكثر من سنة، لأن منافع الأعيان تتكامل في سنة([16]).

وكذلك القاعدة الفقهية الضرورة تقدر بقدرها، ولكونها مخالفة للقياس لا تتجاوز ذلك، وقد يقيسونها على الإجارة، لأن الإجارة لا تجوز أكثر من سنة عند بعضهم، ويجاب عن ذلك: بعدم تسليم حكم الأصل، وكذلك لا يمكن القياس لاختلاف أحكام البابين، ولو سلمنا بصحة حكم الأصل لما صح القياس عند بعضهم، لأنه قياس على أصل مختلف فيه.

وقد يستدل على أنه لا بد من أن تكون لمدة قصيرة ما رواه مسلم من حديث جابر قال: ((نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الأرض البيضاء سنتين أو ثلاثا))([17]) والحديث وإن كان لفظه يشمل المزارعة والإجارة فقط إلا أنه من حيث المعنى يشمل المساقاة أيضاً لمشابهتها المزارعة في أكثر الأحكام.

إلا أن دلالة الحديث على المساقاة ليست دلالة صريحة بل تستفاد بالقياس فقط.

أما القائلون بجواز ذلك ولو طالت السنون فيدل لهم أمور:-

أ- فعل النبي صلى الله عليه وسلم في خيبر، إذ لم يقتصر على سنة واحدة، ولم يذكر أنه كان يجدد العقد كل سنة، فذلك يدل على الجواز وإن طالت السنون، فإن قيل: إن ذلك يدل على جوازه أربع أو خمس سنين لأن تلك المدة التي ساقى النبي صلى الله عليه وسلم عليها اليهود، أجيب: بأنا لا نسلم بقصره على ذلك، أما أولا: فلأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يسكت لو كان ذلك لا يجوز إلى أكثر من تلك المدة، بل لا بد أن يبينه لأصحابه ويخبرهم بعدم الجواز، وأما ثانياً: فلأن الصحابة استمروا على ذلك و اتفاقهم حجة يعمل بها.

ب- استصحاب الإجماع فقد وقع الإجماع على جواز المساقاة في السنة الأولى، فيستصحب هذا الإجماع في موطن الخلاف.

لكن هذا يصح عند من جعل استصحاب الإجماع حجة يعمل بها وفيه خلاف سبق ذكره.

١١٧ / ١٩٨