المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١١٨

ج- الاستدلال بالعمومات الدالة على مشروعية المساقاة إذ لم تفرق بين ما قصر من السنين وبين ما طال منها، والتفريق بين ذلك تحكم.

3- ألا يقل عن وقت حصاد الثمر:-

لا بد من مراعاة وقت حصاد الثمرة عند العقد حتى لا تضيع الحقوق وتذهب أدراج الرياح.

فإن تعاقدا على مدة لا تخرج فيها الثمرة بطلت عند الحنفية([18]) والشافعية([19]) والحنابلة([20])، وإن كان يتوهم وجود الثمر فإن غلب الوجود صح في الأوجه عند الشافعية، وإن غلب العدم فلا على الأوجه عندهم([21])، وإن وقعت فللشافعية والحنابلة وجهان في استحقاق أجرة المثل: الأول: يستحق، والثاني: لا يستحق ([22])، أما إذا جعلا مدة قد تكمل وقد لا تكمل؛ فوجهان عند الشافعية والحنابلة في صحتها الأول: تصح، والثاني: لا تصح([23])، وإن ساقاه إلى مدة تكمل فيها الثمرة غالباً فلم تحمل تلك الثمرة تلك السنة فلا شيء للعامل عند الحنابلة.

أما الأحناف فإن ظهرت الثمرة صح العقد وإلا فلا وله أجره مثله، أما إن جرت العادة بظهورها فلم تظهر فلا أجرة له([24])، وأما مذهب أصحابنا رضوان الله عليهم فإن العامل يبقى حتى يأكل قدر عنائه أو له أجرة المثل([25]).

ولعلهم يفرقون بين المضاربة -إذ لا أجر له فيها- والمساقاة بأن

المضاربة لا يربح فيها رب المال بشيء إن خسرت المضاربة، أما في المساقاة فإن رب الأصل يربح لأن العامل يسقي شجره فلعلهم لهذا أوجبوا عليه العوض.

وعند الإمامية إن وقّتت بوقت تحصل فيه الثمرة عادة فلم تظهر الثمرة فلا شيء للعامل لأنه عقد صحيح لم يظهر فيه النماء الذي اشترط جزؤه له فكان كما لو لم تربح المضاربة، ولأصالة براءة الذمة من وجوب عوض غير المشروط([26]).

١١٨ / ١٩٨