المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١١٩

أما إن ظهرت الثمرة ولم تكمل فله منها نصيب، أما العمل فعند الأحناف أنه على العامل ولا أجرة له([27])، وعند الشافعية أنه على المالك([28]) وأيده الكركي -أحد علماء الشيعة الإمامية- قال: (الأقرب العدم لأن فائدة تعيين المدة هو عدم تعلق الحكم الثابت بالعقد بعدها، ولأن العمل الواجب بالعقد هو ما كان في خلال المدة، وما بعدها منفي بالأصل، ويحتمل الوجوب لأن الحصة من الثمرة في مقابل العمل إلى زمان بلوغ الثمرة وتقدير المدة إنما هو باعتبار الغالب فمع التخلف لو ملك الحصة بدون العمل لزم تملك أحد العوضين لا في مقابل العوض الآخر، واختار هذا الاحتمال في التذكرة محتجاً بأن المساقاة لو انفسخت قبل كمال الثمرة لوجب إكمال العمل، فليكن هنا كذلك ويمكن الفرق بين بقاء العقد وانفساخه وفي الأول قوة)([29]).

أقول: وفيه نظر؛ فقد يقال: الأولى أن العمل عليهما بقدر نصيبهما حتى يأخذ كل واحد منهما نماء الثمرة بمقابل، وحتى لا يلزم رب الأرض بما هو مصلحة المساقي، أو يلزم المساقي بما هو مصلحة لرب الأرض، بل يلزم كل واحد منهما بما ينفع به نفسه، أو يقال: بأن العمل الذي يقسم عليهما ليس جميع عمل المساقاة بل الذي ينفع الثمر خاصة، أما الذي ينفعه مع الشجر كالسقي فهو يقسم بتقسيم أخر؛ فيقسم لرب الأرض أكثر لأن فيه مصلحة شجره وثمره، بخلاف المساقي فلا مصلحة له إلا مصلحة الثمر، وما استدل به الكركي على أنه ليس عليه عمل يمكن أن يناقش، فدعوى أن التعليق بمدة فائدته عدم تعلق الحكم بما بعدها فمسلم ونحن نقول: بأنه لم يتعلق الحكم بما بعدها وليس عمل الجزء من المساقاة في شيء بل هو عمل لمصلحته هو ولا علاقة له برب الأرض، ودعوى أن العمل منفي بالأصل، فالجواب عنه: بأن العمل المنفي بالأصل هو ما كان لمصلحة الغير، أما العمل الذي لمصلحته بنفسه فالأصل أنه يلزم كل أحد ما فيه مصلحته، أما إلزام رب الأرض بعمل لمصلحة المساقي فهو مخالف للأصل.

١١٩ / ١٩٨