المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٢٢إذا فسخ العامل المساقاة قبل ظهور الثمر ففي استحقاقه لأجرة المثل قولان عند أصحابنا([4])، وهما وجهان للحنابلة([5])، ومذهب جماعة كبيرة أنه لا شيء للعامل، وهو مذهب ابن حزم مبرراً له بأن العامل مخير بين الخروج والإتمام([6]).
وهذا التفريع فيما أحسب عند من يقول بعدم اللزوم، ولعل سبب الخلاف النزاع في وقت استحقاق الأجير لأجرته، ففي الحديث ((أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه))([7])، ولم يمكن في المساقاة لمانع، وانتفى المانع هنا، لكن الحديث فيه مقال فقد ذكر ابن حجر أنه رواه ابن ماجة وفيه عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، والطبراني في "الصغير" من حديث جابر؛ وفيه شرقي بن قطامى وهو ضعيف، ومحمد بن زياد الراوي عنه، وأبو يعلى وابن عدي والبيهقي من حديث أبي هريرة([8]) أو يقال بأن الأجير لا يستحق أجرة إلا بتمام العمل، لأن الأجرة علقت على ذلك قال الشيخ خلفان بن جميل السيابي في الإجارة:-
أما عند من يرى اللزوم فإنهم قالوا إن غاب العامل -والفسخ مثله- احتج عليه عند الإمام، وإلا فجماعة المسلمين، وإلا أشهد شاهدين واستأجر عليه؛ والاستئجار برأي العدول، وقال آخرون: لا عمل له ولا أجرة، هذا عند أصحابنا([10]).