المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٢٣وعند الشافعية؛ إن هرب قبل التمام نظر، فإن تبرع المالك بالعمل أو المؤنة بقي استحقاق العامل بحاله، وإلا رفع الأمر إلى الحاكم وأثبتت عنده المساقاة، فإن وجده أجبره على العمل وإلا استأجر عليه، واستئجاره من ماله إن كان له مال، وإلا باع نصيب العامل كله أو بعضه بحسب الحاجة للمالك أو غيره إن بدا صلاحه، وإن كان قبل بدوه استأجر عليه من المالك أو غيره، أو من بيت المال ثم يقضيه العامل إذا رجع أو من نصيبه، ولو وجد من يستأجر بأجرة مؤجلة أغنى عن الاقتراض، وإن عمل المالك بنفسه وكان قادراً على مراجعة الحاكم أو على الإشهاد ولم يفعل لم يرجع، وإن لم يمكنه الإشهاد ففي رجوعه وجهان؛ أصحهما عند الجمهور لا يرجع لأنه عذر نادر، وحكي وجه أنه يرجع وإن تمكن من الإشهاد، وهو شاذ، وإن أشهد رجع على الأصح للضرورة، وقيل: لا؛ لئلا يصير حاكماً لنفسه، والإشهاد يكون على العمل أو الاستئجار مقيداً بشرط الرجوع وبدونه كتركه، وإذا أنفق بإذن الحاكم ليرجع؛ فوجهان، ووجه المنع: أنه متهم في حق نفسه، فطريقه أن يسلّم إلى الحاكم ليأمر غيره بالإنفاق، ومتى تعذر إتمام العمل بالاستقراض وغيره؛ فإن لم تكن الثمرة خرجت فللمالك الفسخ على الصحيح للتعذر والضرورة، وقال ابن أبي هريرة: لا يفسخ لكن يطالب الحاكم من يسقي عن العامل، وإن كانت الثمرة قد خرجت فهي مشتركة بينهما، فإن بدا صلاحها بيع من نصيبه بقدر ما يستأجر به عامل، وإن لم يبدو تعذر بيع نصيبه وحده، لأن شرط القطع في المشاع لا يكفي، فإما أن يبيع المالك نصيبه معه ليشترط القطع في الجميع، وإما أن يشتري المالك نصيبه فيصح -على الأصح- أن يبيع الثمرة قبل بدو الصلاح لصاحب الشجرة يكفي عن اشتراط القطع، فإن لم يرغب في بيع ولا شراء وقف الأمر حتى يصطلحا، وقيل: بل تفسخ ولو خرجت الثمار وتكون الثمرة بينهما([11]).