المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

وعند الإمامية؛ لو هرب العامل لا تنفسخ المساقاة بمجرد هروبه، ولا يثبت للمالك الفسخ به، بل يرفع الأمر إلى الحاكم، وتثبت عنده المساقاة لينفذ في طلبه، فإن وجده أجبره على القيام بالعمل، وإلا اكترى من ماله من يعمل إن كان له مال ولم يوجد من يتبرع عنه بالعمل، لأن العمل حق عليه وإن لم يجد أنفق من بيت المال ولو قرضاً إن كان فيه سعة، وإلا اقترض عليه أو استأجر بأجرة مؤجلة إلى وقت دراك الثمرة، ولو وجد متبرعاً لم يجز الاستئجار ولا الاقتراض.

ولو فقد الجميع فللمالك الفسخ قبل ظهور الثمرة دفعاً للضرر ولتعذر أحد العوضين، أما بعده فإنه يبيع ما يفي بالعمل فلو لم يوجد راغب، أو لم يفِ البعض باع الجميع وحفظ ما يبقى للعامل.

ولو عمل المالك بنفسه أو استأجر وكان قادراً على الحاكم من دون مراجعة فهو متبرع وإن نوى الرجوع، لأنه لا عبرة بالنية، ولو أذن الحاكم رجع بأجر مثله أو بما أداه إن قصر عن الأجرة، فإن زاد لم يرجع بالزائد، ويشكل بما إذا تعذر الاستئجار إلا بزيادة فالمتجه أنه يرجع بجميع ما أدى، ولو تعذر الحاكم كان له أن يشهد أنه يستأجر عنه ويرجع حينئذ ولو لم يشهد لم يرجع ولو نوى على إشكال، ومنشأه من أصالة عدم التسلط على شغل ذمة الغير يطالب به، فيقتصر على موضع الوفاق وهو ما إذا أشهد، ومن أن الشاهدين لا ولاية لهما على العامل، وفائدة الإشهاد هو التمكن من إثبات استحقاق الرجوع، والذي يقتضيه النظر أن اشتراط الإشهاد لا وجه له إذ لا ولاية للشاهدين على العامل ولأن إذنهما غير معتبر([12]).

أما عند الحنابلة؛ فإذا هرب العامل فلرب المال الفسخ لأنه عقد جائز، وإن قلنا –أي الحنابلة-: بلزومه فحكمه حكم الميت عند إباء الورثة، إلا أن الحاكم إن لم يجد مالاً وأمكنه الاقتراض عليه فعل، وإن لم يمكن ووجد من يعمل بأجرة مؤجلة فعل إلى وقت الإدراك، فإن لم يجد فلرب المال الفسخ، أما الميت فلا يقترض عليه، لأنه لا ذمة له([13]).

١٢٤ / ١٩٨