المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

أما إن كان الإخراج من رب الأرض فعند من لم يجعلها لازمة فللعامل أجرة مثله، إن لم يظهر الثمر، وإلا فله نصيبه من الثمر على حسب القسمة.

قال ابن حزم: (ولو أخرجه وقد حرث وقلب وزبل وأخرجه رب الأرض فله أجرة مثله، وقيمة زبله إن لم يجد زبلا مثله، قال تعالى: }والحرمات قصاص{ (البقرة 194) فلعمله حرمة فلا بد أن يقتص بمثلها، والزبل ماله فلا يحل إلا بطيب نفسه)([14]).

وسيأتي زيادة بسط الكلام في ذلك في نهاية المساقاة.

المطلب الثالث: أثر تقصير العامل في العمل:-

إذا قصر العامل في العمل ولم يأت بالواجب عليه، فعند أصحابنا؛ قيل: ليس له العناء –الأجرة-، وقيل: له العناء وعليه الضمان ([15])، ووجه الأول: أن العناء لا يستحقه إلا بتمام عمله، وبما أنه لم يتمه فلا يستحق أجراً، ووجه الثاني: أنه عمل وقصر فيستحق الأجرة لعمله وعليه الضمان لتقصيره في أداء الواجب عليه، وهذا يتفق مع القاعدة لا ضرر ولا ضرار، وفي منعه من نصيبه ضرر عليه، وإن سقاه المطر وقد استأجره أياماً فله حصته ولا ينقص منها شيئاً، وسوغ الشيخ العبري الخلاف فيه وصحح أنه للعامل([16])، وقد يستدلون لذلك بأنه – بلا شك- نزلت أمطار فسقت أرض خيبر فلم يحرمهم النبي صلى الله عليه وسلم من أخذ بعض نصيبهم، علاوة على أن منفعة المطر نفعت الملزم بذلك العمل، فلا ينبغي أن يقال: إنها نفعت رب الشجر مع تعلق العمل بذمة العامل، ولو ضيع المطر مجرى الماء لألزم العامل بتنقيته –لأن التنقية من أعمالها- والغنم بالغرم، فلا يمكن أن يحكم بوجوب الغرم عليه وثبوت الغنم لغيره.

أما عند الشافعية؛ ففي "المجموع" قال: (إذا اعتبرناها شركة فالقسمة ثابتة له، ولو اعتبرناها إجارة فلا حق له لأنه لم يعمل)([17]).

١٢٥ / ١٩٨