المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٢٧المبحث الثاني أحكام المساقاة الصحيحة والفاسدة
إذا صحت المساقاة -اشتملت على جميع شروطها وأركانها ولم تشتمل على ما يفسدها- ترتبت عليها آثارها الشرعية، من وجوب العمل على العامل، ومن ثبوت الحصة له، إلى غير ذلك من النتائج،
أما إذا فسدت -كأن اختل شرط من شروطها، أو اشتملت على جهالة في الشروط، أو خالفت مقتضى العقد أو غير ذلك- فلا تترتب عليها تلك الآثار.
فإذا فسدت المساقاة وعلم بفسادها قبل الشروع في العمل التغى العقد، ولا شيء لأحدهما على الآخر، وأما إذا علم بعد الانتهاء أو بعد الشروع فللعامل أجرة مثله، وتكون جميع الثمرة للمالك، وهو مذهب الإباضية([1]) والأحناف([2]) والشافعية([3]) والحنابلة([4]) والإمامية، وبيّن الكركي سبب ذلك قائلا: (بأنه لم يحصل على ما يقتضي نقل الثمرة عن ملك مالكها، وعمل العامل إنما كان في مقابلها، وقد فاتت، فيجب الرجوع إلى قيمتها، وهي أجرة المثل لعمله)([5]).
أما إذا كان عالماً بالفساد فلا يستحق الأجرة عند الكركي، لأنه بذل عمله في مقابل ما يعلم أنه لا يقع، وإذا شرطت جميع الثمرة للمالك فلا شيء للعامل عند بعض الإمامية([6]) وبعض الشافعية منهم النووي([7]) وبعض الحنابلة وإليه ذهب ابن قدامة([8])، وهو بمنزلة المتبرع.
واستدل القائلون بوجوب الأجرة له بالقياس على النكاح إذ وجب المهر فيه، وأجيب بأنه متبرع ويفارق النكاح بوجهين:-
I. عقد النكاح صحيح وهذا فاسد.
II. أن الأبضاع لا تستباح بالبذل.
ولأن المهر لا يخلو أن يكون واجباً بالعقد أو بالإصابة أو بهما، فإن وجب بالعقد لم يصح قياس هذا عليه لوجهين:-
I. أن النكاح صحيح وهذا فاسد.
II. أن العقد هنا لا يوجب، ولو أوجب لوجب قبل العمل، ولا خلاف في عدم وجوبه في تلك الحالة.
وإن وجب بالإصابة لم يصح القياس عليه لوجهين:-
I. أن الإصابة لا تستباح بالإباحة والبذل، بخلاف العمل.
II. أن الإصابة لو خلت من العقد لأوجبت، وهذا بخلافه.