المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٢٨وإن وجب بهما امتنع لهذه الوجوه كلها([9]).
وحدد العلامة أبو الحواري أجرة المثل بيوم المحاكمة([10])-في المفاسلة-، ولا أعرف وجه ذلك، وفيه إشكال، لأن العامل استحق أجرته يوم تمام عمله، فإن زاد الأجر أو نقص يوم المحاكمة فالزيادة والنقصان لا تعلق لهما به.
أما عند المالكية فقد اختلفوا في ذلك إلى عدة أقوال، قال القرافي مبيناً لها: (ففي "الجواهر" المساقاة الفاسدة إذا أدركت قبل الشروع فسخت، أو بعد الفراغ ففي الواجب أربعة أقوال: أجرة المثل، مساقاة المثل مطلقاً ما لم نكن([11]) أكثر من المشترط إن كان للشرط للمساقي، أو الأقل إن كان الشرط للمساقي([12]) التفصيل لابن القاسم: أجرة المثل إن خرجا إلى الإجارة الفاسدة، أو بيع الثمار قبل بدو صلاحها، كاشتراط أحدهما زيادة من عين أو عرض أو غيرهما، فالمالك مستأجر بأجرة فاسدة، والعامل مشتر للثمرة بما زاده، وإلا فمساقاة المثل إذا لم يخرجا عن حكمها بل عقداها على غرر الحائط على النصف وآخر على الثلث، واشتراط من العمل ما لا يلزم مما لا يبقى مؤبداً.
قال الشيخ أبو الوليد: الذي وجد فيه لابن القاسم مساقاة المثل أربع مسائل؛ اثنتان في "المدونة": إذا ساقاه –وفي الحائط ثمر- أطعم، أو اشترط المساقي العمل معه، واثنتان في "العتيبة": اجتماعها مع البيع في عقد، أو ساقاه سنة على النصف وسنة على الثلث.
الحال الثالثة: أن يعثر عليها في أثناء العمل، فيفسخ والواجب فيه أجرة المثل -إذا انتهى على ما تقدم من تفصيل ابن القاسم- وله أجرة مثله فيما عمل إلى حين العثور، ولا يفسخ ما الواجب فيه مساقاة المثل، بل يمضي وله مساقاة مثله، ولو كانت أعواماً وبقي بعضها بعد العثور، بنى على مساقاته فيها مساقاة المثل، فهذه ثلاثة أحوال للمساقاة الفاسدة)([13]).