المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

وذكر الأحناف أحكاماً أخرى متعلقة بذلك منها:-

أ- أجرة المثل في المساقاة الفاسدة لا تكون إلا بعد العمل، وتجب وإن لم يخرج الشجر شيئاً بخلاف المعاملة الصحيحة.

ب- يجوز الزيادة على الشرط "نصيب أحدهما" أو الحط منه، وفق القاعدة المقررة وهي "كل موضع احتمل إنشاء العقد جاز تبديل نصيبه"، وإلا فلا([19])، وهذا في المعاملة الصحيحة دون الفاسدة.

ج- المساقاة الفاسدة لا يمكن جبر العامل فيها على العمل، لأن الجبر بحكم العقد، والعقد الفاسد لا قيمة له، بل هو في حكم العدم فلا يترتب عليه أثر، بينما المساقاة الصحيحة يجبر فيها على العمل ويلزم به.

د- المساقاة الفاسدة لا يمكن أن يلزم بها أي واحد منهما لأنها لم تقم على أساس صحيح([20])، بينما الصحيحة لازمة عند الجمهور، فلا يملك أحدهما فسخها أو الامتناع من المضي فيها من غير رضى صاحبه إلا لعذر.

هـ- ذكر الكاساني في معرض ذكر أحكام المساقاة الفاسدة فقال: (ومنها أن أجرة المثل فيها يجب مقدراً بالمسمى لا يتجاوز عنه، وعند محمد: يجب تاماً، وهذا الاختلاف فيما إذا كانت حصة كل واحد منهما مسماة في العقد، فإن لم تكن مسماة في العقد يجب أجرة المثل تماماً بلا خلاف)([21]).

وفيه إشكال فإن كانوا يعنون بالمسمى تحديد أجرة معينة للعامل فهو ليس من المساقاة في شيء، وإنما تكون المعاملة إجارة، لأن الأجرة في المساقاة لا تكون محددة بالمسمى، وإن كانوا يعنون به الحصة من الثمرة فلا تعلق للعامل بها إذا فسدت المساقاة، والعوض هو الأجرة لا غير، وهي ليست ثمراً إلا إن كانوا يعنون بها القيمة، علاوة على أن الثمار ليست مسماة وإنما هي معلومة بالجزئية فقط.

--------------------------------------------------------------------------------

([1]) آثار الإمام الربيع (مخطوط) ص53، جامع أبي الحواري 2/182.

([2]) المبسوط 23/104 البدائع 6/188.

([3]) الروضة 5/151.

([4]) المغني 5/ 563.

([

١٣٠ / ١٩٨