المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

الثالث: اشتراط العتق في العبد، وهو جائز عند الجمهور لحديث عائشة وقصة بريرة.

الرابع: ما يزيد على مقتضى العقد، ولا مصلحة فيه للمشتري، كاستثناء منفعته، فهو باطل([7]).

واختلفوا كذلك في الشروط المعتبرة في المساقاة فتوسع فيها قوم منهم الإباضية([8]) ومنهم الشيعة الإمامية، حيث ذكر الكركي أن الشرط الذي لا يتضمن جهالة ولا يناقض العقد فهو لازم([9])، وضيق فيها آخرون، وسبب التضييق أنها صورة خالفت الأصل، فيقتصر في جوازها على موضع النص، فلا يشترط فيها إلا شرط يوافق الشروط المعتبرة، في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ووجهة نظر الموسعين أنها تضمنت جهالة وهي أعظم من الشرط، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم اشترط أن يخرجهم متى شاء، وجعل عمر إن جاء هو بالبذر فله الشطر([10]) فإنه يجب بالشرط أي لو شرط على أحدهما لوجب عليه.

ولو شرط على أحدهما ما يجب على الآخر في العمل فيبطل العقد عند الأحناف حيث قالوا: لو شرط الجداد على العامل فسدت المساقاة بذلك([11])، وهو قول للشافعية([12]) وهو رأي أبي الخطاب من الحنابلة، لأنه يخالف مقتضى العقد، لكن روي عن أحمد ما يدل عن صحة ذلك فإنه ذكر أن الجداد عليهما، فإن شرطه على العامل جاز([13])، ومذهب أصحابنا يقتضي جواز ذلك([14]).

وقد يقال: يعتبر الشرط إذا كانا يربحان به جميعاً أو يخسران معاً، لعدم تضمنه على غرر، أما أن يخسر أحدهما ويربح الآخر فلا، كما إذا اشترطا على أحدهما عمل حيطان أو دفع مبلغ معين أو غير ذلك لأنه لا يعلم هل سيحصل على ما يعوضه عن ذلك أو لا؟

١٣٢ / ١٩٨