المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

ولو ساقاه على حديقة بالنصف على أن يساقيه أخرى بالثلث أو على أن يساقيه العامل على حديقته ففاسد عند الشافعية([15]) والحنابلة([16]) لأنه شرط عقداً، وهل تصح المساقاة الثانية؟ قال النووي: (ينظر إن عقدها وفاءً بالشرط الأول لم يصح وإلا فيصح)([17]) ولعلهم يستدلون بما رواه الإمام الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: ((نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن شرطين في بيع)) وهو أن يبيع الرجل الغلام لرجل بثمن معلوم على أن يبيع له الآخر غلاماً بثمن معلوم، أو بثمن يتفقان عليه)([18]).

قلت: لكن الحديث ليس نصاً في الموضوع لعدم تعين المحمل الذي حملوه عليه، لوجود الخلاف فيه([19])، وخالف في ذلك بعض الإمامية، قال أحدهم: (يجوز اشتراط مساقاة في عقد مساقاة، كأن يقول ساقيتك على هذا البستان بالنصف على أن أساقيك على هذا الآخر بالثلث، والقول بعدم الصحة لأنه كالبيعين في بيع المنهي عنه ضعيف، لمنع كونه من هذا القبيل، فإن المنهي عنه البيع حالاً بكذا ومؤجلاً بكذا، أو البيع على تقدير كذا بكذا، وعلى تقدير آخر بكذا، والمقام نظير أن يقول بعتك داري بكذا على أن أبيعك بستاني بكذا، ولا مانع منه، لأنه شرط مشروع في ضمن العقد)([20]).

لو فسد الشرط فيحتمل بطلان العقد معه لذلك ويحتمل عدمه، وفي بعض الصور حكم بعض الإباضية([21]) والحنفية([22]) ببطلان العقد وهو قول للشافعية وقول للحنابلة، وقول للشافعية([23]) والحنابلة([24]) بعدم بطلانه، وسبب الخلاف فيما أحسب يرجع إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم نقض عقد تميم الداري حيث جاء في الحديث أن ابن عباس قال: ((وكان تميم الداري باع داراً واشترط سكناها فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم البيع والشرط)) لأن الشرط كان في عقدة البيع، ويحتمل أن يكون إنما أبطل ذلك لجهل مدى السكنى)([25]).

١٣٣ / ١٩٨