المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٣٦قال سيدي الوالد حفظه الله تعالى: (بأن له الفسخ إن تلف جميعها حتى لو قلنا بلزوم العقد، لأن مقصده منها يفوت، هذا إذا كانت المساقاة لعام، وأما إذا كانت أكثر من ذلك فلا).
ولعله قال ذلك لأن المقصد إذا كانت أكثر من عام لا يفوت.
ويدل له ما يلي:-
1. أن مقصد الشريعة من إباحة المساقاة نفع الجانبين، وهنا لا نفع للعامل بل يتضرر إن أجبر على تمام العمل.
2. يعتضد ذلك بالقاعدة الشرعية "لا ضرر ولا ضرار"، إذ في الجبر ضرر على العامل لا محالة.
3. علاوة على أن العلماء قالوا: بأن العمل الذي يلزم العامل ما فيه زيادة للثمرة، وهذا لا مطمع له في خروجها فضلاً عن زيادتها، ففيه منفعة للأصل فقط بالسقي وغيره من الأعمال، فهذا العمل للأصل لا للثمر.
4. شدد العلماء في المساقاة إذا كانت لمدة لا تثمر فيها الأشجار، وهنا علم بأنها لا تثمر فلماذا يلزم العامل بتمام عمله.
5. وقد يعضد ذلك بالقياس على الإجارة، لأن المستأجر إن لم يمكنه استيفاء منفعته فله الفسخ، وليس القياس بالقوي لكن يستأنس به.
فإن قيل: بأن العامل لزمه العمل قبل ذلك فيستصحب الأصل، إذ استصحاب الأصل حجة شرعية، يجاب عن ذلك: بأنه يعمل بالاستصحاب عند عدم المعارض وإلا فلا يعمل به كما هو الحال هنا، وما استدل به المتولي من القياس على المضاربة غير مسلّم؛ لأنه لا مضرة على العامل في التنضيض وليس فيه مصلحة لرب الأرض على حسابه.
وهذا يشمل ما إن انقطع أمل الحصول بمرض الشجر ونحوه، إن أصيبت بالمرض بعد العقد، وإن أصيبت قبله ولم يعلم به فله الفسخ، لأنه غبن، وإن علم به وأقره فقد يقال بلزومه عليه.