المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

وأما إذا أصيب الأقل فقد يقال: بوجوب العمل عليه لأن العبرة بالأكثر ولا يلتفت إلى القليل، لأنه -بلا شك- أصيب بعض أشجار خيبر في تلك المدة الطويلة ولم يلغ أحد الطرفين العقد لذلك، وقد يقال: بأن عليه العمل فيما بقي، لأن المنفعة فيه فقط، وأما الأشجار الأخرى إن قلنا: بلزوم العمل عليه فعليه الغرم وليس له الغنم، وهذا يخالف القاعدة الشرعية، ويخالف مبدأ العدالة.

وأما إن أصيب الأكثر فله الفسخ ولا عبرة ببقاء القليل لأن مقصده فات بذلك.

المطلب الثاني: حكم بيع الحائط المشغول بعقد المساقاة:-

ظاهر مذهب أصحابنا جواز بيع الحائط المشغول بعقد المساقاة([4])، فهم لا يعتبرونه مانعاً من عقد البيع، ولعلهم قالوا بذلك لأنه لا ضرر على المشتري في الغالب به، فإن لم تكن النخيل مأبرة فالمشتري له نصيب من الثمر على حسب قسمة المساقاة، لأنه رضي بذلك من أول الأمر، وإن كانت مأبرة فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المشتري، فإن لم يشترطها فلا حق له فيها، فعلى ذلك لا ضرر عليه أيضاً، لأن الثمار ليست من حقه، فلا يفرق عنده بين أن تقسم قسمين للبائع والمساقي أو للبائع وحده، لكن قد يتصور الضرر للمشتري أو العامل بأمرين:-

1- أن يكون عقد المساقاة تم على أساس التعارف بين البائع والمساقي، كأن يكون جعل للبائع جزءً بسيطاً لأجل الصلة بينهما والمشتري لا يرضى بذلك النزر اليسير، وقد ينقلب ذلك فيكون ضرراً على العامل، إذا تعاقد بجزء يسير له لأجل السبب ذاته، ولا يرضى بالعمل بذلك الجزء لغير البائع.

2- قد يكون في وجود العامل ضرر على المشتري لأمر كوجود أهله أو ما شاكل ذلك، وفي هذا أيضاً ضرر على العامل، ولا ضرر ولا ضرار في الإسلام، علاوة على أنه لا يقبل بعض الأشخاص بالعمل عند أشخاص معينين لوجود حزازات ونحوها، والضرر مرفوع، لكن إذا رضي العامل والمشتري بذلك فإن الضرر يرتفع.

١٣٧ / ١٩٨