المساقاة: مشروعيتها وشروطها وأحكامها أفلح بن أحمد بن حمد الخليلي

المساقاة لأفلح الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

فلذا قال أصحابنا: بأنه يخير المشتري بين نقض العقد وبين إبرامه إذا لم يعلم بوجود عقد المساقاة([5])-ولم أفهم معنى الخيار هل في نقض عقد المساقاة، أو نقض عقد البيع، وهو الظاهر من كلامهم- لأن في البيع غرراً.

وقد يستدل للجواز بأنه لا بد أن يكون بعض المسلمين باعوا أراضيهم بخيبر لطول السنين، ولكن لم أجد ذلك، ويدل لذلك أيضاً عموم الأدلة المبيحة للبيع التي لم تفرق بين حالة العقد وعدمه، وهي أولى من إلغاء العقد بذلك لتضمنه للضرر، ويتأيد أيضاً بقاعدة "إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضرراً بارتكاب أخفهما"، فالبيع أخف من إلغاء المساقاة.

وقد يستدل للمنع بالقياس على الإجارة، إذ لا يصح بيع العقار المؤجر، لكن لا أعرف دليلاً لمنع ذلك، إلا تعلق حق الغير به، وهو لا يضر المستأجر لبقاء عقده.

أما عند الأحناف؛ فذكروا في الأعذار التي تفسخ بها المزارعة ومن ضمنها ما قالوه: (أما الأول الذي يرجع إلى صاحب الأرض فهو الدين الفادح الذي لا قضاء له إلا من ثمن هذه الأرض، تباع في الدين ويفسخ العقد بهذا العذر، إذا أمكن الفسخ بأن كان قبل الزراعة، أو بعدها إذا أدرك الزرع، وبلغ مبلغ الحصاد، لأنه لا يمكنه المضي في العقد إلا بضرر يلحقه، فلا يلزمه تحمل الضرر، فيبيع القاضي الأرض بدينه أولاً، ثم يفسخ المزارعة، ولا تنفسخ بنفس العذر، وإن لم يمكن الفسخ بأن كان الزرع لم يدرك ولم يبلغ مبلغ الحصاد لا يباع في الدين، ولا يفسخ إلى أن يدرك الزرع، لأن في البيع إبطال حق العامل، وفي الانتظار إلى وقت الإدراك تأخير حق صاحب الدين وفيه رعاية الجانبين فكان أولى)([6]).

١٣٨ / ١٩٨