المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٣٩وعند المالكية؛ قال القرافي: (قال إذا فلست لم تفسخ المساقاة عمل أم لا، ويبيعه الغرماء على أن هذا مساقيه، لتعلق حق العامل قبل الغرماء، قال ابن يونس: منع غيره بيع الغرماء له وتوقف حتى يرضى العامل بتركه، لأنه بيع له واستثناء ثمرة للعامل، وقال سحنون: إنما يجوز بيعه إذا كانت المساقاة سنة بجواز بيع الربع والحوائط، على أن يقبضها بعد سنة)([7]).
أقول: قول ابن يونس بأنه استثناء فيه نظر، فقد يقال:-
1. بأنه ليس باستثناء وإنما هو إتمام عقد، لأن المشتري له مصلحة بذلك أيضاً، فإن كانت الثمرة فواضح، وإن لم تكن له فكفي العمل.
2. لو سلم أنه استثناء فهو استثناء معلوم والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثنيا إلا أن تعلم وهي معلومة بالجزئية، هذا إذا اعتبرت أنها معلومة، وقد تعتبر غير ذلك لأنها غير محددة فيبقى الجواب الأول.
فإن أراد المشتري إخراج العامل فقد يقال بلزوم الغرم عليه إن كانت الثمار له؛ لأن الغنم بالغرم، وأما إن كانت الثمار للبائع فعليه الغرم، وخلاصة الكلام أن الغرم إنما يكون على صاحب الثمرة، فإن كانت للبائع فلا يصح للمشتري إخراج العامل لأنه إضرار بالبائع ولا يصح.
أما بيع الثمرة من قبلهما، فقد قال القرافي فيه: (قال إذا اجتمعتما على البيع قبل الطيب أو الزهو لمن يحصد أو يجد جاز كالشركاء)([8]).
أما عند أصحابنا فقد ذكر الإمام أبو سعيد رحمه الله بأنه لا يصح للعامل أن يبيع نصيبه إلا للمالك([9]) وهذه المسألة فيما أحسب متعلقة بوقت استحقاق العامل لنصيبه، فإن قيل بالظهور فله البيع إذا طاب الثمر، وإلا فلا.