المساقاة لأفلح الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٤٠وقد ذكر ابن قدامة بعض الصور التي يسوغ فيها البيع فقد قال: (ثم إن كانت الثمرة قد ظهرت بيع من نصيب العامل ما يحتاج إليه لأجر ما بقي من العمل؛ إن مات العامل، واستؤجر من يعمل ذلك، وإن احتيج إلى بيع الجميع بيع، ثم لا يخلو إما أن تكون الثمرة قد بدا صلاحها أو لم يبد، فإن كانت قد بدا صلاحها خير المالك بين البيع والشراء، فإن اشترى نصيب العامل جاز، وإن اختار بيع نصيبه أيضاً باعه، وباع الحاكم نصيب العامل، وإن أبى البيع والشراء باع الحاكم نصيب العامل وحده، وما بقي على العامل من العمل يكترى عليه من يعمله وما فضل لورثته، وإن كان لم يبدأ صلاحها خير المالك أيضاً، فإن بيع لأجنبي لم يجز إلا بشرط القطع، ولا يجوز بيع نصيب العامل وحده، لأنه لا يمكنه قطعه إلا بقطع نصيب المالك فيقف إمكان قطعه على قطع ملك غيره، وهل يجوز شراء المالك لها؟ على وجهين، وهكذا الحكم إذا انفسخت المساقاة بموت العامل لقولنا بجوازها، وأبى الوارث العمل)([10]).
المطلب الثالث: حكم مساقاة الشريك لشريكه:-
لو كان شجر بين اثنين فساقى أحدهما صاحبه، وشرط له أكثر من نصيبه كأن كانت نصفين فشرط للعامل الثلثين صح عند الحنابلة([11]) والشافعية([12]) وقيده الغزالي منهم بشرط الاستبداد([13])-استبداد العامل بالعمل-، وهو ظاهر كلام المالكية([14])، لأنه كما لو قال له ساقيتك على نصيبي بالثلث، وإلا فهي فاسدة أي إذا شرط له مثل نصيبه كأن شرط له النصف أو أقل مثل الربع، وقد اختلف الشافعية والحنابلة في وجوب أجرة المثل في هذه الحالة وقد سبق بيانه في أحكام المساقاة الفاسدة، ووجه الفساد أن العامل يستحق النصف بملكه، ولم يجعل له في مقابل عمله شيئاً، وإن شرط له أقل من النصف فقد أضيف إلى ذلك أن يدفع جزءً من نصيبه لشريكه من دون موجب([15]).
أما عند الأحناف فهي فاسدة ولو شرط للعامل أكثر من نصيبه، وأجازوا مثل ذلك في المزارعة على أصح الروايتين([16]).